وقت ما اتجوزت روماني مكرم ٢

نزلت على ركبي قدام نور، لميت وشها الصغير بين إيديا اللي كانت بتترعش، وبوّست عينيها المليانة دموع، وقلبي بينزف، بس وسط كل الدمار ده، حسيت بنار بتولع في صدري.. مفيش قوة على وجه الأرض هتقدر تبعد بنتي عني تاني.. حتى لو ههرب بيها لآخر الدنيا!
الجزء الرابع
صوت صريخ نور وهي متشعلقة في رقبتي كان بيخترق عضم جمجمتي، أظافرها الصغيرة غرزت في لحم قفايا كأنها قطة مذعورة بتتشبث بالحياة، ودموعها السخنة كانت بتنززل على صدري تكويه كوي. طارق واقف فوق راسي، عينه حمرا زي الجمر، وشايف في انهيارنا انتصار شخصي لنرجسيته المريضة، مد إيده الضخمة الخشنة وقبض على كتف نور الصغير عشان ينتزعها من حضني بالقوة:— «سيبي البت يا بت انتي! هو لعب عيال؟ ده أمر تنفيذ من النيابة يا جاهلة، هتدخلي الحبس بتهمة خـ،،طـــ،ـف قاصر ومقاومة السلطات لو ما فكيتي إيدك دي حالا!».
البنت صرخت صرخة شقت الحارة كلها: «لااااااا! يا ماما متخليهوش يمسكني! هيمو. تني يا ماماااا!».
في اللحظة دي بالظبط، اتولدت جوايا وحشية أنثى بتدافع عن وليدها، طاقة عمياء معرفش طلعت منين خلتني أزق طارق بكل قوتي في صدره، الراجل اختل توازنه ورجع خطوتين لورا وخبط في كبوت عربيته، صرخت فيه بصوت مجروح طالع من حشايا:— «إيدك دي لو اتمست على شعرية واحدة من بنتي قسماً برب العزة أكون قاطعاها ومخلصاها منك! البنت لسه خارجة من الإنعاش، سكرها بينهار من الخضة، لو جرالها حاجة دمها هيكون في رقبتك ورقبة الكلب التاني اللي مسلطك عليا!».
أمي كانت واقفة بتصرخ وتلطم وشها بإيديها الاتنين، وشالها وقع على الأرض في التراب: «يا ناس يا هوووو! الحقونا يا ولاد الحلال! الراجل عايز يقتل بنتنا! أربع سنين ميعرفش عنها لقمة ولا شربة ودلوقتي جاي يقلب عيشتنا! يا أهل النخوة فينكوا؟!».
الشارع كان بدأ يغلي، الناس في الحواري الشعبية مهما سكتت على كلام الطلاق والجواز، بيقفوا زي الحيطة لما يشوفوا طفلة بتتسلخ من حضن أمها عيني عينك.
الحاج عبد الرازق، صاحب محل البقالة اللي في وش بيتنا، راجل عجوز بضهر محني بس بكلمة تهز الحارة، خرج بعصايته الخيزران وزعق بصوت جهوري:— «جرى إيه يا جدع منك له؟ الحارة دي ليها حرمة ورجالة! إنت جاي تستعرض عضلاتك على ولية وبنتها الرضيعة في عز الضهر؟ ورقة إيه وزفت إيه اللي تخليك تشد عيلة مريضة كدة؟ ما تختشي على دمك يا أخي!».




