وقت ما اتجوزت روماني مكرم ٢

شباب الحارة بدأوا يتجمعوا ويحاوطوا طارق وعربيته، النظرات كلها كانت بتتوعده، وطارق حس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه، بص حواليه بريبة وبلع ريقه، بس كبريائه منعه يتراجع، رفع الورقة المتقطعة اللي لمها من الأرض وزعق وهو بيبص للحاج عبد الرازق:— «دي بنتي! القانون هو اللي بيقول كده، أمها اتجوزت وسقطت حضانتها، وأنا جاي أنفذ حكم المحكمة، انتوا هتقفوا ضد الحكومة ولا إيه؟».

رد عليه الحاج عبد الرازق وهو بيقرب منه وبيشاور بعصايته في وشه:— «الحكومة ليها أقسام ومحاكم، مش بلطجة في الشوارع وخطف عيال على المسا! البنت لسه تعبانة وأهل الحارة كلهم عارفين إنها كانت في الإنعاش أولتيمبارح.. لو ليك حق، تاخده بالأصول وبالقانون من غير ما تبهدل لحمك قدام الغريب والقريب، ودلوقتي اتفضل اركب عربيتك وغور من هنا، وإلا وحياة كتاب الله ما هتعرف تخرج بالعربية دي حتة واحدة!».

الشباب بدأوا يقربوا أكتر، وصوت الهمهمات زاد، طارق بصلي بنظرة كلها غل وحقد، نظرة بتقول إن الحكاية مش حكاية حب في نور، دي حكاية كسر مناخير وتصفية حسابات قديمة وتواطؤ قذر مع عصام عشان يذلوني. ركب عربيته ورزع الباب وراه وفتح الإزاز وصرخ:— «ماشي يا نجوى! عملالي فيها بطلة ومستقوية بالشارع؟ بكرة الصبح محضر عدم تنفيذ وهيجيلك أمين شرطة يكلبشك من قفاكي وهاخد البنت بالقوة الجبرية، ومش هخليكي تشوفي ضفرها لحد ما تمو. تي!».

داس بنزين على آخره، والعربية سابت وراها سحابة دخان خانقة واختفت في أول الشارع. الناس اتنفست الصعداء، وأمي كانت بتترعش ومش قادرة تقف، وأنا كنت قاعدة في نص الشارع حاطة نور جوة هدومي، مش قادرة أفتح إيدي ولا أسيبها، كأن لو رخيت صوابعي ثانية واحدة الهوا نفسه هيخطفها مني.

الجيران قربوا يحاولوا يقوموني، وستات الحارة جابوا مية بسكر لأمي، ونور كانت بتنهنه من العياط ووشها سخن مولع نار وشفافها زرقا تاني من الخضة. دخلت شقة أمي وسحبت رجليا ورايا، قفلت الباب بالترباسين وراه، وسندت ضهري على الخشب المتهالك واتزلقت على الأرض ونور في حضني. قعدت أعيط.. أعيط عياط السنين اللي كتمته، عياط القهر اللي ملوش آخر. بصيت لأمي اللي كانت قاعدة على الكنبة بتنهج وبتبصلي بعجز:— «هنعمل إيه يا نجوى؟ الراجل مش هيسكت، وطارق طول عمره عينه فارغة ومبيسبش حقه حتى لو كان باطل، وعصام شايط من وراه وهيصرف عليه عش

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *