أنا وسلفتي رشا خالد ٣

نزلت كلمة “الشرطة” على الممر زي الصاعقة. مدير المستشفى كان بيعرَق بغزارة، وبص لندى ولأم أحمد وكأنه بيشوف مشنقته بتتجهز قدام عينيه.
أم أحمد انهارت ووقعت على الأرض وهي بتصرخ وتتوسل: “والله ما كان قصدي يا شريف بيه! هي ندى هانم اللي ضحكت عليا وإدتني مية ألف جنيه عربون ووعدتني بثلثمائة ألف بعد ما العملية تكتمل! هي اللي قالتلي إن الفلوس دي مش هتتضر حد وأن أهلك أصلًا أغنياء وتقدروا تعالجوا الولد برة!”
حماتي الحاجة نادية اتسمرت مكانها، وبصت لندى بصدمة ومش قادرة تستوعب: “أنتِ تعملي كدة يا ندى؟! أنتِ تخوني شرف العيلة وتدبسي ابن نيرمين في المرض وتسرقي عيل مش بتاعك عشان الفلوس؟!”
ندى لما لقيت الكروت كلها اتكشفت وأم أحمد اعترفت عليها، وشه اتغير تماماً.. الابتسامة المكسورة والدموع اختفوا في ثانية، وحل محلهم غل وشر رهيب. بصتلي بنظرة كلها كره وقالت بصوت مليان سم:
“أيوه عملت كدة! اشمعنى أنتِ؟! اشمعنى أهلك يعملوا لابنك صندوق ائتماني بالملايين ويضمنوا له مستقبله قبل ما يتولد، وأنا ابن حسام يتولد مريض بالضمور الشوكي وما نلاقيش ثمن الحقنة اللي بمليارات؟! أنا ابني كان هيضيع، وما كانش قدامي غير إن ابنك هو اللي يشيل المرض مكان ابني!”
شريف قرب منها ونظراته كفيلة تحرقها: “أنتِ مش مجرد مريضة بالغل.. أنتِ مجرمة وسارقة! والطفل اللي في حضنك ده ابني أنا ونيرمين، ورجليه مش هتعتب المستشفى دي معاكي!”
في اللحظة دي، سمعنا صوت سرينات عربيات الشرطة وهي بتهز الشارع برة المستشفى، وأصوات أقدام الضباط وهي طالعة على السلم بسرعة.
مدير المستشفى حاول يلحق نفسه، ومسك تليفون الأوضة يكلم الأمن الداخلي أو يغير أقواله، بس محمود صاحب شريف زقه بعيد وقفل خط التليفون.
دخل ضابط الشرطة ومعاه قوة من الأمناء، وبص للمنظر في الممر: “مين شريف الشناوي اللي طلب النجدة للبلاغ عن تزوير وتبديل مواليد؟”
شريف تقدم بثبات ورفع الفلاشة والورق المطبوع من السيرفر: “أنا يا فندم.. ودي الأدلة الرسمية الموثقة بالختم الإلكتروني من سيرفر المستشفى الرئيسي بتثبت التزوير، ومعايا اعتراف الممرضة أم أحمد المباشر قدام الكل.”
أم أحمد زحفت على أقدام الضابط وهي بتعيط: “أنا هعترف على كل حاجة يا باشا! ندى هانم والدكتورة نهى بتوع المعمل هما اللي اتفقوا معايا!”



