أنا وسلفتي رشا خالد ٣

الضابط شاور للأمناء: “اتقبض على الممرضة أم أحمد، وهاتوا الدكتورة نهى من المعمل تحت، ومدير المستشفى يتحفظ عليه فوراً للتحقيق!”
ندى لما شافت الكلبشات بتطلع، اتجننت وحاولت تجري بالطفل السليم اللي في حضنها ناحية السلم الخلفي!
بس حسام جوزها وقف في طريقها، ومسك إيدها بقوة وهو عيونه دموع وكسرة: “أنتِ رايحة فين يا ندى؟! أنتِ وصلتينا للقاع ودمرتي اسم العيلة وحياة ولادنا!”
شد حسام الطفل السليم من حضن ندى بالراحة وهو بيعيط، وتسلمه لشريف بقلب مكسور: “سامحني يا شريف.. والله ما كنت أعرف حاجة عن القذارة دي كلها.”
شريف أخد ابنه السليم في حضنه، وجاب الطفل المريض وسلمه للممرضات تحت إشراف الشرطة عشان يتحط في العناية المركزة الخاصة بالأطفال فوراً.
الضابط كلبش إيد ندى، وهي بتصرخ وتسب في الجميع وهي بتتسحب برة الممر: “مش هسيبكم يا نيرمين! مش هسيبكم تفرحوا بالولد والفلوس!”
بعد ما الهدوء رجع للممر، شريف دخل الأوضة وهو شايل ابننا السليم، وقرب مني.. أنا كنت واقفة ومسكت ابني بدموع فرحة وارتياح، ورسيت راسي على صدره وأنا بضمه بقوة.
بصيت لكعب رجله الصغير.. ولقيت الوحمة البيضا الصغيرة اللي زي النجمة على كعب رجله اليمين!
شريف باس راس ابني وراسي وقال بنبرة مليانة حب وامتنان: “الحمد لله يا نيرمين.. حق ابننا رجع، والشر اتكشف.”
بس وأنا باصة للولد وهو نايم في حضني بسلام، افتكرت كلام ندى وهي بتتسحب بالكلبشات.. وافتكرت نظرة عين الحاجة نادية حماتي اللي كانت واقفة في الزاوية بتتابع كل حاجة بصمت غريب وغموض بعد ما ندى اتأخدت.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في المستشفى..
الصدمة بدأت بعد أسبوعين، لما رجعنا البيت مع المولود، ووُصلنا جواب رسمي ومظروف مغلق من المحكمة، يطالبنا بإجراء تحليل DNA جديد بالكامل بناءً على طعن وقض*ية جديدة اترقعت ضدنا من طرف ما كناش نتوقعه أبداً!
استلم شريف المظروف الرسمي اللي عليه شمع المحكمة الأحمر، وإيده كانت بتترعش وهو بيفتحه. أنا كنت واقفة جمبه شايلة ابننا، وقلبي مقبوض كأن الكابوس رفض ينتهي مع خروج ندى بالمكلابش من المستشفى.
شريف قرأ الجواب، ووشه باخ تماماً وبقت عينيه تزيغ بين السطور:
“طعن في نسب المولود وطلب إعادة تحليل الـ DNA بصورة مستعجلة تحت إشراف الطب الشرعي… المتقدم بالطلب: الحاجة نادية!”



