أنا وسلفتي رشا خالد ٣

الحاجة نادية قاطعتني بقسوة وصرخت:

“المحكمة هتفصل بيننا يا نيرمين! الطب الشرعي هيسحب عينة من شريف وعينة من الولد يوم الأحد الجاي.. ولو طلع الولد مش ابن شريف، مش بس هتترمي في الشارع بالهدوم اللي عليكِ، أنتِ وهتاخدي حكم بالسجن بتهمة التزوير ونسب طفل لغير أبوه!”

خرجت الحاجة نادية ووراها حسام، وسابوا الباب مفتوح.

الأوضة سادها صمت يق*تل.. شريف كان واقف يبص للورق اللي في إيده، وبعدها بص لي وللمولود اللي في حضني ونظرة الحب اللي في عينيه اختفت تماماً وحل محلها جدار عازل من الشك والتائه.

شريف قال بصوت واطي ومكسور:

“نيرمين.. اسيبك في البيت هنا لحد يوم الأحد.. ما تخرجيش من باب الشقة، والطفل ده ما يتحركش من هنا.. ولحد ما نتيجة الطب الشرعي تطلع، أنتِ مش مراتي.”

سابني وشريف خرج وقفل الباب وراه بصوت هز أركان البيت.

بقيت لوحدي في الضلمة، ماسكة ابني وببص في وشه الصغير.. وعرفت إن ندى وهي جوة السجن سابتلي لغز وقنبلة موقوتة أكبر بكتير من لعبة المستشفى.

الأحد الجاي هو اليوم اللي هيتحدد فيه مصيري.. إما أثبت إن ابني هو سليل عيلة الشناوي.. أو ينكشف السر اللي أنا نفسي ما كنتش أعرف إنه متخبي جوة تحليل الـ DNA!

مرت الأيام لحد يوم الأحد وكأنها دهور. كنت قاعدة في صالة العرض بالطب الشرعي، ماسكة ابني بين إيديا وبحميه بنظراتي من عيون الحاجة نادية اللي كانت قاعدة قصادي بثقة وشماتة، وشريف قاعد على مسافة مني، وشه باهت وعينيه مليانة انكسار وحيرة.

ساد الصمت التام لما الباب اتفتح، ودخل الطبيب الشرعي ومعاه المظروف المكتوم عليه بالشمع الأحمر. وقفت الحاجة نادية فوراً وقالت بثقة:

“اتفضل يا دكتور.. اقرأ النتيجة عشان الحق يظهر والكل يعرف الحقيقة!”

الطبيب الشرعي فك الشمع، وبص في الأوراق بنظرة جادة، وبعدها رفع راسه وبص للحاجة نادية وبعدين لشريف وقال بنبرة حاسمة:

“بناءً على الفحوصات الجينية المتقدمة ومقارنة الحمض النووي (DNA) للطفل والأب والأم.. نؤكد أن الطفل هو ابن شرعي وجيني بنسبة 99.9% للسيد شريف الشناوي والسيدة نيرمين!”

الحاجة نادية اتصدمت وورجعت خطوة لورا وهي بتأتئ: “إيه؟! مستحيل! والورق والصندوق الائتماني والعقد القديم؟!”

الطبيب الشرعي كمل بصرامة:

“التحقيقات الأمنية اللي أرفقت بالتقرير أثبتت إن الأوراق دي كانت جزء من محاولة ابتزاز وافتراء خططت ليها ندى من جوة سجنها مع محاميها لخلط الأوراق والانتقام.. الصندوق الائتماني اتأسس فعلاً من والد السيدة نيرمين من أرباح شركته الخاصة، والعقد العرفي كان مزور بالكامل ومطبوع ببرامج دمج توقيعات!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *