واحنا في المصيف

إسلام أحمد

في اللحظة دي، ونحنا واقفين على السلم بنكلم الجيران.. النور قطع في العمارة كلها، وسمعنا كلنا صوت ضحكة واطية وشريرة جداً طالعة من جوة شقتنا المقفولة بالضبة والمفتاح، وصوت حد بيخبط على الباب من جوة ببطء شديد، وكأنه بيفكرنا إن الوقت بيخلص.. وإنه مستنينا ندخل!

بعد كابوس الضحكة اللي طلعت من الشقة، جوزي أخد قرار مجنون، قال: “لو العِمل تحت الأرضية زي ما الشيخ قال، أنا هكسر الشقة حتة حتة ومش هخرج منها إلا لما أطلعه!”

تاني يوم الصبح، جاب جوزي هيلتي ومطرقة ثقيلة، وبدأ يكسر في بلاط الصالة بكل غل، وأنا واقفة جنبه بلم الردم وإيدي بترعش. كسّرنا بلاط الصالة كله، ملقيناش حاجة.. دخلنا على المطبخ وحمام الشقة، ولا الهوا! لحد ما وصلنا لأوضة النوم الرئيسية.

أول ما الهيلتي نزل في بلاط الأوضة تحت السرير بالظبط، البلاط انهار ونزل لتحت وكأن في تجويف أو أوضة مخفية تحت الأرضية! الريحة اللي طلعت كانت كفيلة تخلينا نرجع، ريحة عفونة ورطوبة مش طبيعية.

جوزي ولّع كشاف الموبايل وبص جوة الفتحة.. والصدمة شلتنا إحنا الاتنين!

تحت البلاط مكنش في جن ولا سحر أسود.. كان في سلّم ضيق نازل لغرفة سرية صغيرة مبنية بين سقف الشقة اللي تحتنا وأرضية شقتنا! وجوة الغرفة دي لقينها..

لقينا هيئته! راجل كبير في السن، شعره أبيض ودقنه طويلة، عايش جوة الأوضة السرية دي ومعاه أجهزة صوت وسمّاعات معلقة في خرسانة الحوائط، وأحبال بتتحكم في فتح الدواليب، ومغناطيسات كهربائية متوصلة بسقف أوضتنا هي اللي كانت بتعلق الأطباق والكتب في الهواء بالليل!

اتضح إن الراجل ده هو المالك الأصلي للبيت، كان عايش في الغرفة المخفية دي من سنين وسادد مدخلها الأساسي من الشارع! كان بيستخدم الطرق دي والتكنولوجيا القديمة مع شوية خيل عشان يرعب أي حد يأجر أو يشتري الشقة، فيطفشوا ويسيبوها له، ويفضل هو ياخد فلوس البيع أو الإيجار ويطفش السكان ويبيعها تاني وتاني!

والجيران؟ الجيران مكنوش بيعطفوا علينا بسبب العفاريت.. الجيران كانوا متفقين معاه وشاربين من البئر معاه، وبياخدوا نسبة من كل زبون يطفش عشان يساعدوه في التمثيل ويهربوا السكان بنفس السيناريو!

على طول طلبنا الشرطة، والقبض عليه وعلى الجيران المتورطين في شبكة النصب والرعب دي. ومن اليوم ده، هدّينا الغرفة السرية تماماً، وردمنا الفتحة، وصلينا في الشقة.. ولأول مرة من شهور، الشقة سكنت تماماً ونامت في هدوء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *