انا اسمع ان الست تنزل عند حماتها فى بيت العيله من تانى اسبوع اول اسبوع او حتى تانى يوم لكن انا حماتى اصرت انزلها من اول يوم من بعد فرحى ب ٣ ساعات لما الناس مشيت حماتى اصرت انى لازم انزل انضفلها الشقه عشان مش بتعرف تنام فى مكان مش نضيف واخوات جوزى تعبوا من الفرح وروحوا ارتاحى وإن ده خلاص بقى دورى طالما بقيت مرات ابتها وإن ولادها مش ملزمين انا ابويا وامى اتـ،،لــ،ـقـــ،ـوا وكل واحد فيهم اتجوز وعاش حياته وانا اتربيت مابين بيت خالى وعمتى هنا وهنا كان لما حد فيهم بيحتاج حاجه كان يكلمنى اروحله فى فرح بنت عمى حماتى شافتنى وانا بخدم على المعازيم وجت طلبتنى لابنها بابا وافق عشان يرتاح منى وخالى وعمتى وافقوا عشان يرتاحوا من مسئوليتى وفعلا حماتى فرشتلى اوضه فى شقتها نعيش فيها انا وابنها وفى يوم الفرح بعد ما الكل مشى حماتى من غير ماتخبط دخلت وقالتلى قومى نضفى الشقه دلوقتي لأنها مش بتعرف تنام كده ولما قولتلها نأجل لبكره قالتلى بقولك ايه لو ماسمعتيش الكلام هرجعك لاهلك دلوقتي وقتها خوفت ارجع لاهلى وخرجت اروق الشقه وهى دخلت الاوضه بتاعتى ونامت فيها بصيت لجوزى قالى انا تعبان ومطبق بقالى يومين خلصى اللى وراكى وابقى تعالى نامى دخلت الصالة وأنا ماسكة الممسحة وإيدي بتترعش من القهر والتعب، ألمس الفستان الأبيض اللي لسه على جسمي وأبص على نفسي في المراية. . هو ده اليوم اللي البنات بتستناه؟ هو ده البيت اللي كنت فاكرة إنه هيكون أماني من بهدلة التنقل بين بيت خالتي وعمتي؟ من تاني يوم، الوضع اتطور وبقى أصعب بمراحل. أخت جوزي الكبيرة جت هي وعيالها الضهر، ودخلت من باب الشقة من غير حتى ما تخبط، وقالت بصوت عالٍ: "أنا جاية أريح شوية من دوشة العيال.. روحي يا عروسة اعمليلنا غدا عقبال ما أدخل أريح جوه". قبل ما أنطق بكلمة، لقيتها فتحت باب أوضتي — أوضتي اللي المفروض تكون سكن وحرمة ليا ولجوزي — ودخلت نامت على السرير وحطت على نفسها الغطا ونامت. توقفت في نص الشقة مش فاهمة، طلعت حماتي من المطبخ وهي بتقولي ببرود: "واقفة تتفرجي على إيه؟ اجري اعملي الأكل لأخت جوزك وعيالها، ولا فاكرة نفسك جاية ضيفة؟ البيت ده له نظام، وأي حد من ولادي ييجي في أي وقت يدخل الأوضة يرتاح، إنتِ هنا لخدمتهم وخدمتي، والأوضة دي زيها زي بقية البيت.. مش ملكك لوحدك". بصيت لجوزي باستنجاد، كنت مستنية منه كلمة واحدة تقف في وش المهزلة دي، لكنه كالعادة بص على الموبايل وقالى: "معلش يا بنت الحلال، هما متعودين على كده. . اسمعي كلام أمي عشان المشاكل مـ،،ا تكـ،،بــ،ر،ش، وأنا نازل القهوة مع صحابي لما تخلصوا هاتيلي كوباية شاي". مشى وسابني لوحدي فى معمعة ملهاش أول من آخر. بقيت أشتغل فى البيت طول النهار؛ أطبخ، وأنضف، وأغسل غسيل العيلة كلها، ولما الليل ييجي والأوضة تكون مشغولة بأى حد من إخواته قرر يبات أو يريح، كنت أتسحب فى الهدوء وأدور على أي حته أنام فيها. . ساعات على كنبة الصالة، وساعات على أرضية المطبخ بعد ما أفرش ملاية قديمة وأغطي وشي بعياطي عشان محدش يسمعني. كانت كلمة "رجوعك لأهلك" هي السوط اللي بيجلدوني بيه كل ما أحاول أعترض أو أقول "لأ". عارفين إن ماليش ظهر، وإن أبـ،،ايـ،ا مش عايزنى، وأمى عايشة حياتها، وخالى وعمتى صدقوا يخلصوا من شيلتى. استغلوا كسرة نفسى وحاجتى لستر الأربعة حيطان، وتحولت من عروسة جديدة لشغالة من غير أجر، محرومة حتى من أبسط حقوقها: يكون ليها باب مقفول عليها هي وجوزها. وفضل السؤال يتردد فى دماغي كل ليلة وأنا باصة للسقف فى الصالة الضلمة: "هو أنا هفضل خايفة للدرجة دي؟ وهل الستر معناه إني أدوس على كرامتى وإنسانيتى عشان ألاقى مكان أنام فيه؟" فى يوم من الأيام، بعد ما عدى حوالي شهرين على المأساة دي، جسمى لم يعد يتحمل. صحيت الصبح على صوت حماتي بتهزني برجلها وأنا نايمة على كرسين مجمّعاهم جنب بعض فى الصالة، وتقولي بنبرة حادة: "قومي يا عروسة، إخوات جوزك جايين ينضفوا معايا السجاد، ادخلي المطبخ جهزي الفطور واعملي الشاي بسرعة". دخلت المطبخ وولعت النار، وفجأة حسيت الدنيا بتلف بيا، والطباق تتهز حواليا، وما حسيتش بنفسي غير وأنا أقع على الأرض، والبراد بيقع جنب مني ويغرق الدنيا. فقت على صوت إخواته بيضحكوا، وحماتي واقفة فوقاني بتقول بصوت جاف: "تمثيل ده ولا إيه؟ قومي بلا دلع، البيت عاوز تنظيف!" بصيت حواليا لقيت جوزي واقف عند باب المطبخ، ملامحه كانت فيها شوية قلق، بس كان واقف مكتوف الأيدين، مش قادر حتى يمد إيده يشيلني من الأرض أو يدافع عني قصاد أمه. فى اللحظة دي، وبدون أي ترتيب، اتكسرت جوايا آخر حاجة كانت مخوفاني. طقت في دماغي فكرة غريبة: هو إيه اللي أصعب من اللي أنا عايشاه ده؟ الخوف من كلام الناس؟ ولا الخوف من إني أرجع لأهلي اللي اتخلوا عني؟ هل فيه وجع أكتر من إني متهانة وممسوحة كرامتي تحت جزمة الناس دول؟ وقفـ،ت على حيلي بالعافية، ومسحت دموعي بإيدى. بصيت لحماتي فى عينها لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده، وقولتها حاضر هعملك اللى عايزاه ده ضغطى وطى عشان وطيت مره واحدة هاكل حاجه حدقه واقوم اشتغل بس دماغى جابتنى لحته تانية خالص كنت بفكر فى طريقه اهرب بيها من كل حاجه ومكان يكون امن نفسى بيه الاول قبل ما اخرج من هنا. وقفت فى المطبخ وأنا بعمل نفسي بدوّر على أي حاجة حادقة أكلها، بس إيدي كانت بتمسك برطمان المش وعقلي شغال في حتة تانية خالص.. مكان أبعد بكتير من المطبخ ده، ومن الشقة دي كلها. الصرخة اللي كانت هتطلع مني وتحداهم بيها، بلعتها فى ثانيتها. اكتشفت إن المواجهة الدبش من غير ترتيب هتخليهم يرموني في الشارع بشنطة هدومي، أو يقفلوا عليا أكتر ويحرمني من اللقمة. المواجهة محتاجة أرض صلبة أقف عليها، وأنا أرضي لحد اللحظة دي كانت هشة.. ماليش قرش أبيض في جيبي، ولا بيت يلمني. بصيت لروحي فى مراية المطبخ المكسورة، وقولت لنفسي بالبلدي كده: "أنا مش هخسر أكتر من اللي خسرته.. كرامتي واندفنت، وصحتي وبتروح، وأهلي وبايعيني. يبقى الخوف من إيه؟ من الشارع؟ ما أنا فى شارع أكبر جوه البيت ده! " بدأت الفكرة تتبلور في دماغي وزي ما أكون بكتب سيناريو لحياتي الجديدة.. سيناريو لازم يتحسب بالملي عشان غلطة واحدة هتضيعني: الخطوة الأولى: قرش أبيض فى إيدي أول حاجة لازم أؤمن نفسي بيها هي الفلوس. من النهار ده، كل قرش يدخل إيدي من مصاريف البيت، أو فكة ترجع من السوبر ماركت، مش هترجع لمكانها. هبدأ أجمع قرش على قرش وأخبيهم في مكان محدش يتوقعه.. تحت بطانة شنطتي القديمة. لازم يكون معايا المبلغ اللي يخليني أقدر أأجر أوضة صغيرة أو أصرف على نفسي أول شهرين لحد ما ألاقي شغل. الخطوة الثانية: السـ،،لــ،ـاح الحقيقي.. الشغل الخروج من هنا مش هيتم إلا لو بقى عندي مصدر دخل. مسحت دموعي وفكرت.. أنا بعرف أعمل إيه؟ بعرف أطبخ، وبعرف أنضف، وبعرف أعمل هاند ميد وخياطة خفيفة من أيام ما كنت فى بيت عمتي. هبدأ أستغل النزول للشارع عشان أشتري طلبات البيت، وفى الـ ١٠ دقائق زيادة دول هسأل فى المحلات القريبة، أو الحضانات، أو حتى المكاتب.. أي شغلانة أستلمها فوراً من غير ما حد فى البيت ده يحس. الخطوة الثالثة: درع الثبات والانحناء للعاصفة من اللحظة دي، هقفل قلبي تماماً. مش هعيط تاني، ومش هزعل من طريقتهم. هسمع الكلام وأمثل الخنوع الكامل عشان