مراتي بقلم ضحى ١

الجدة قربت عصايتها شوية، وقالت بصوت هادي بس يوجع:

– اللي ما يعرفش قيمة النعمة يا ابني بيضيعها.. السمنة البلدي دي مش بتتباع في السوبر ماركت بالسهولة اللي فاكرها.. دي عرق وتعب وخير.

فضل السجال بيننا أكتر من ساعة، كل ما أحاول أدافع عن نفسي أو أشرح إنها غلطة غير مقصودة، ألاقي حجة أقوى من جهتهم.. مراتي كانت قاعدة ساكتة تمامًا، مبتشاركش في الكلام بس نظراتها كانت بتقول “عشان تعرف إن اللي ضاع مكنش حاجة سهلة”.

وبعد ما استوينا كلام، قعد حمايا لورا وقال وهو بيقفل النقاش:

– شوف يا بني.. احنا عارفين إنك مكنش قصدك تخرب، بس السمنة دي مجهود عيلة كاملة.. وبما إنك طيرت السمنة الأولى، فإنت المطالب ترجعها بنفس الجودة والكمية.. والبلد مش هتبعت سمنة تاني بسهولة.

قلت بسرعة وأنا متلهف إنهي الموقف:

– أنا مستعد أشتري بدالها فورًا! أنا نزلت امبارح لفيت المنطقة كلها عشان أجيب زيها..

رد خالها بابتسامة ساخرة:

– اللي في المنطقة ده كله مغشوش أو مخلوط بنباتي يا عريس.. عشان تجيب نفس الخامة ونفس الطعم، لازم تنزل معانا البلد يوم الجمعة الجاية بنفسك.. وتروح للست اللي بنشتري منها الزبدة، وتقف تتفرج على طريقة التسييح من الأول للآخر عشان تتعلم قيمتها وتدفع تمنها هناك!

بصيت لمراتي وأنا مش مصدق.. يعني الموضوع مش مجرد فلوس هتدفع وخلاص، ده فيه سفر للبلد ورحلة تعليمية لتسييح السمنة!

قبل ما أرد، ردت مراتي بهدوء وقالت:

– وأنا شايفه إن ده أقل حاجة ترجع بيها حق السمنة اللي راحت يا حبيبي.. عشان بعد كده لما تشوف حلة على الرخامة، تسأل قبل ما تمد إيدك!

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *