مراتي بقلم ضحى ١

 

استغربت وسألتها: ضيوف مين؟

 

ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:

– هتعرف لما ترجع.

 

طول اليوم وأنا بفكر مين الضيوف وليه قالتها بالطريقة دي.

ولما رجعت بالليل وفتحت باب الشقة، سمعت أصوات ناس جوه….دخلت الصالة… واتجمدت مكاني.

لقيت أبوها، وأمها، وخالها اللي كان جايب السمنة من البلد، وجدتها… وكلهم قاعدين مستنيين.

 

أما مراتي، فبصتلي بابتسامة هادية وقالت: “اتفضل احكيلهم بنفسك إيه اللي حصل للسمنة البلدي.”

 

 

سمعت الجملة دي، والدم اتصفى من وشي تمامًا. الوقفة نفسها كانت مرعبة؛ أبوها قاعد حاطط رجل على رجل ونظراته مركزة عليا، وأمها باصة لي بغضب مكتوم وكأنها بتتحسر على المجهود والتعب، وخالها اللي جاب السمنة قاعد يهز رجله بقلة صبر، أما جدتها فكانت سانده على عصايتها وبتبص لي بأسف شديد.. وكأنهم جايين محكمة مش زيارة عائلية!

مراتي انسحبت بهدوء وقعدت جنب أمها، وسابتني واقف في نص الصالة لوحدي قدام اللجنة الثلاثية المجهزة خصيصًا للمحاكمة دي.

حمحمت وحاولت أجمع أي جملة مفيدة، وقلت بنبرة متقطعة:

– أهلاً وسهلاً يا جماعة.. أنورتونا والله.. اتفضلوا، تشربوا إيه الأول؟

رد حمايا بصوت جاد ومفيهوش أي مجال للهزار:

– سيبك من الشرب يا بني دلوقتي.. احنا جايين نفهم الموضوع من القافية للراوية.. بقى السمنة اللي أمها قعدت تتعب فيها، وخالها شالها وقطع بيها مسافة من البلد، تروح في حوض المواعين بكل بساطة كده؟

بصيت لخالها، ولقيته اتكلم بنبرة كلها حسرة:

– دي مش أي سمنة يا عريس.. دي زبدة جموسي صافي من خير مزرعتنا، متسحة على نار هادية ومخدومة صح.. كيلو واحد منها يوزن بلد.. تقوم تاخد الحلة وتحط عليها صابون سايل وتغسلها؟!

حسيت إني عايز أتعذر بأي حاجة، بس الحقيقة كانت أوضح من إنها تتغطى.. بلعت ريقي وقلت:

– والله يا جماعة أنا كان قصدي أساعد.. لقيت الحلة على الرخامة وافتكرتها منقوعة وفيها بقايا أكل، قلت أريحها وأغسل المواعين قبل ما ترجع من السوبر ماركت.. أنا نيتي كانت خير والله، ومكنتش أعرف إن اللي جواه ده هو السمنة وهي بتتسيح!

حماتي هزت رأسها وقالت بزهول:

– نيتك خير تغسل كيلو ونصف سمنة بلدي بالصابون؟! ده أنا كنت مجهزة البرطمانات وعاملاها لها مخصوص عشان تكفيكم السنة كلها.. تضيع في لحظة كده تحت المية؟!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *