حماتي كانت بتعمل حركة غريبة حكايات بسمة 2

الفصل الثالث والأخير
صوت الخبط على الباب كان بيزيد، الرزع كان شديد لدرجة حسيت إن خشب الباب هيتكسر في أي لحظة. وصوت حماتي كان طالع من ورا الباب مشحون بغل وقهر مصطنع، بتصوت بأعلى حسها في بير السلم عشان تسمّع العمارة كلها والشارع كمان:
«افتح يا أحمد! افتح يا ابن بطني يا اللي مراتك مشياك على عجين ما تلخبطوش! افتح شوف أمك اللي ربت وكبرت وشقيت عليك وهي مرمية على السلالم! تعالوا يا ناس شوفوا قلة الأصل، تعالوا شوفوا العقوق وجحود الولاد لما يدخل عليهم الغريب!»
أنا كنت قاعدة على الكنبة بترعش من الخضة، قلبي كان بيدق في وداني زي الطبول. مسكت إيد أحمد وقلت له بصوت متهدج:
«أحمد، بلاش تفتح، سيبها تنزل تحت وتهدى.. الفضايح دي مالهاش لازمة، الجيران هيتفرجوا علينا ومش حلوة في حقك أبداً.»
أحمد قام وقف، وشه كان شاحب بس عينيه كان فيها برود غريب، نوع من البرود اللي بيجي بعد الصدمة الكبيرة لما الإنسان يستوعب إن كل حاجة كان بيصدقها طلعت وهم وسراب. بص للباب وبصلي، وقال بصوت واطي وهادي:
«لو سكتنا يا بسمة، الباطل هيفتكر نفسه حق. الست دي فاكرة إن الصوت العالي والفضايح هيلووا دراعي، وفاكرة إني هخاف على شكلي قدام الناس وأرجع أبوس إيدها وأعتذر عن حاجة ما عملتهاش. لا، اللي اتسكت عليه سنين لازم يقف النهاردة عند حده.»
اتحرك أحمد ناحية الباب بخطوات تقيلة وواثقة، وفتح الباب فجأة على وسعه.
حماتي كانت رافعة إيدها عشان ترزع رقعة تانية، فلما الباب اتفتح فجأة اتكعبلت لقدام وكانت هتقع، لكن أحمد مسكها من دراعها بهدوء وسندها. وراها على طول كانت واقفة ضرتي، حاطة الطرحة بإهمال على شعرها وعينيها فيها نظرة شماتة ممزوجة بخبث، وشايلة ابنها الصغير على إيدها كأنها بتستخدمه درع، وكان فيه اتنين من جيران العمارة طالعين على السلم يجروا يشوفوا في إيه.
عم إبراهيم، راجل كبير في السن وساكن في الدور التاني وصاحب والد أحمد الله يرحمه، كان طالع بينهج:
«خير يا جماعة؟ في إيه يا أحمد يا ابني؟ صوتكم واصل لأول الشارع! استهدي بالله يا حاجة، عيب الكلام ده في العمارة!»
حماتي أول ما شافت عم إبراهيم، رمت نفسها على درابزين السلم وبدأت تلطم على صدرها بحرقة وتمثيل متقن:
«تعالى شوف يا حاج إبراهيم! تعالى شوف ابن الغالي، ابن المرحوم اللي وصاه عليا قبل ما يموت! طاردني من بيته، ومقعد مراته تتأمر عليا، وحارمني من اللقمة وبيحاسبني على الأكل اللي بيدخل بطن ولاد أخوه الأيتام! بقى دي الأصول؟ بقى دي تربيتي؟»
أحمد وقف مربع إيديه، ما قطعهاش خالص، سابها تفرغ كل التمثيلية اللي في جعبتها لحد ما سكتت وبصت حواليها تستنى تعاطف الجيران.
عم إبراهيم بص لأحمد بعتاب وقال:
«عيب يا أحمد يا ابني، أمك برضه، الجنة تحت أقدام الأمهات، والأكل والشرب فداكم كلكم.. مهما حصل ما توصلش للفضايح دي.»
أحمد بص لعم إبراهيم باحترام، وقال بهدوء:





