حماتي كانت بتعمل حركة غريبة حكايات بسمة 2

حماتي اتلجلجت، وشها جاب ألوان وقالت بتلعثم:
«يا… يا حاج إبراهيم، دي… دي فاتن وولادها مالهمش حد، ومكنتش عايزاهم يحسوا إنهم ناقصهم حاجة، وبعدين بسمة عروسة جديدة وصحتها كويسة وتعرف تخدم نفسها، إنما فاتن غلبانة وشقيانة!»
فاتن اتدخلت وقالت بمسكنة:
«يا عمي إحنا ما طلبناش حاجة، حماتي هي اللي كانت بتنادي علينا وتقول تعالوا كلوا معايا، هو أنا كنت هعرف الأكل ده بتاع مين ولا مين اللي طبخه؟ إحنا بننزل على حس الست الكبيرة!»
أحمد ضحك بسخرية وقال:
«ما كنتيش عارفة يا فاتن؟ ما كنتيش عارفة وإنتِ شايفة بسمة واقفة مهدود حيلها ومحرومة حتى تاكل من اللي طبخته بإيدها؟ ما كنتيش عارفة وإنتم بتغمزوا لبعض وتضحكوا عليها في ضهرها وتقولوا عليها غبية ومغفلة؟!»
أنا هنا مقتدرتش أمسك نفسي، وبصيت لفاتن والدموع نزلت من عيني وقلت:
«أنا عمري ما بخلت عليكي ولا على ولادك بحاجة يا فاتن. كام مرة جيتي قلتيلي معيش فلوس اشتري لبس للعيال وطلعت من مصروفي واديتك؟ كام مرة ولادك طلبوا مني حلويات وأكل وأنا عملتلهم أحسن حاجة؟ ليه الغل ده كله؟ ليه تخلوا حماتي تكرهني وتعاملني كأني عدوتكم؟ أنا عملتلكم إيه وحش؟»
فاتن بصت في الأرض ومردتش، كانت متوترة ومش لاقية مبرر تقوله.
حماتي حست إن الموقف بيفلت من إيدها، فقامت وقفت وقالت بصوت مليان تحدي:
«جرى إيه يا بسمة؟ هتعملي فيها الست الشريفة المظلومة؟ ما إنتِ من يوم ما دخلتِ البيت ده وعينك في لقمة ولاد أخو جوزك! عايزة تاخدي ابننا وتستفردي بيه وتخلي البيت كله بتاعك لوحدك! وأنا مش هسمحلك تخربي البيت اللي بنيته بعمري كله!»
أحمد خبط بإيده على الترابيزة خبطة قوية رجت الأوضة كلها، وقام وقف قدام أمه، وقال بصوت حازم قاطع:
«لحد هنا وكفاية أوي يا ماما! لحد هنا ومسرحية المظلومية دي انتهت خلاص! البيت ده ما اتخربش غير بسبب حقدكم وطمعكم اللي ملوش نهاية. أنا كنت ساكت ومغمض عيني ومستحمل عشان قولت دي أمي وده واجب عليا، بس دلوقتي خلاص، كل حاجة هترجع لأصلها.»
حماتي بصت له بخوف مستخبي وقالت:
«يعني إيه هترجع لأصلها؟ هتعمل إيه يعني يا أحمد؟ هترمي أمك في الشارع؟»
أحمد رد ببرود شديد:
«لا يا ماما، أنا مش هرمي حد في الشارع، أنا متربي وأعرف ربنا كويس ومش هعمل زي ما أنتم بتعملوا. بس من أول النهاردة، المصروف اللي كان بيدخل البيت من غير حساب هيتقفل. الشقة اللي تحت ليكي هتعيشي فيها معززة مكرمة، ليكي معاش والدي الله يرحمه تصرفي منه، ومش هدخل في أكلك ولا شربك ولا هتدخلي في أكل وشرب بيتي.»
بص لفاتن وكمل:
«وإنتِ يا فاتن، شقتك فوق راسك، بس مصاريفك ومعيشتك ليكي معاش جوزك اللي المرحوم سابهولك وأهلك يصرفوا عليكي، وأنا ليا بس ولاد أخويا، مصاريف مدارسهم ولبسهم هدفعها أنا للمدرسة والمحلات مباشرة بإيدي، مش هديكي مليم واحد كاش في إيدك عشان يتصرف في المظاهر والكدب. ومراتي مش هتنزل المطبخ تحت تاني أبداً، ولا هتخدم حد، ولا ليها علاقة بيكم من قريب ولا من بعيد.»
حماتي وشها اصفر، وحست إن الأرض بتتهز تحت رجليها. هي كانت عارفة إن معاش جوزها ومعاش ابنها المرحوم قليلين جداً، وإن العيشة المرتاحة والطلبات الكتيرة اللي كانت بتتبعت كل أسبوع هي اللي كانت مسندة البيت ومخلياهم عايشين في مستوى عالي ومفيش عليهم أي ضغط مادي.
فاتن اتخضت وقالت بصوت ملهوف:
«إيه الكلام ده يا أحمد؟ وإحنا هنعيش منين بالمعاش ده؟ العيال محتاجين طلبات ومصاريف كتير!»
أحمد رد عليها بنظرة حادة:
«زي ما الناس بتعيش يا فاتن. اللي مبيصونش النعمة وبيتبطر عليها وبيتآمر على اللي بيساعده، لازم يتحمل نتيجة أفعاله. إنتِ كنتِ فاكرة تعبي وعرق جبيني مال سايب تنهبوا منه وتذلوا مراتي بيه، خلاص، السايب اتقفل.»
حماتي بدأت تعيط بجدية المرة دي، مش تمثيل زي الأول، عياط خوف من اللي جاي، وقالت بصوت مكسور:
«هتهون عليك أمك يا أحمد؟ هتهون عليك بعد العمر ده كله؟»
أحمد بص في عينيها وقال بأسى:




