عزومة جوزي حكايات زهرة

بعد عشر أيام بس من ولادتي لطفلي التاني، لقيت محمود جوزي داخل عليا البيت وجايب زميلته في الشغل معاه وقال بكل برود:انا عازم زمايلي اعمليلنا سفرة محترمة كده، ييجي عشر أصناف تشرفني.”سكتت ونزلت المطبخ.وبعد ربع ساعة بالضبط، الحاجة الوحيدة اللي حطيتها على الترابيزة كانت طبق اندومي بشوية مية مغلية!
العملية القيصرية مالهاش غير عشر أيام.
الجرح لسه ما التأمش، وكل شويه بيجيب دم. مجرد ما الف جسمي بس، الوجع يمسك في بطني كأن في سكينة تلمة بتقطع في جسمي على المهل.
وقتها، كنت ساندة ضهري على سرير أوضة النوم وبَرضّع البنت.
فجأة لقيت باب الأوضة بيتفتح بعنف!
”الرزعة كانت جامدة لدرجة إن البنت كانت لسه بتغفل، اتخضت وقعدت تصرخ بعلو صوتها.
حضنتها بسرعة لصدري، ورفعت رأسي، لقيت محمود جوزي واقف على الباب.
وشه كان باين عليه انبساط مش طبيعي.
جاكيت البدلة لسه عليه، والكرافتة مفكوكة ونازلة بمعوجة على صدره.
وراه كانت واقفة واحدة.. متأستكة ومتمكيجة على الفرازة، لابسة فستان أبيض مجسم على الوسط، وفي رجلها جزمة بكعب رفيع وطويل.
شعرها متظبط وكل حاجة فيها مظبوطة بالمسطرة.. حاجة كده مستحيل واحدة لسه طالعة من ولادة زيي تبقى فيها!
”يا نورهان! عندي ليكي خبر بمليون جنيه!”
محمود نطَقها بعلو صوته وكأنه قاعد في اجتماع شركة!
”دي ‘رانيا’، مديرة المشروع الجديد.”
“المشروع اللي قولتلك عليه رسي علينا! والعميل ماضى العقد النهاردة الضهر!”
اتحرك على جنب عشان يفسح مجال لرانيا تدخل.
بصتلي وابتسمت ابتسامة رسمية جداً:
“أهلاً يا مدام.. أستاذ محمود دايماً بيكلمنا عنك.”
وهي بتتكلم، عينيها كانت بتفرزني بالبطيء.. من شعري المزيّت اللي مالحقتش أغسله، لقميص النوم الواسع بتاع الرضاعة، لحد العيلة اللي بتصرخ في حضني.
طرف شفايفها اترفع لفوق حركة بسيطة.. بس أنا فهمتها.
كانت نظرة شفقة واستعلاء من فوق لتحت.
ما رديتش عليها.
وطيت رأسي وبقيت أطبطب على ظهر البنت بالراحة عشان أهديها.
محمود ولا كان هنا، ولا حس بالكهربا اللي في الأوضة.
كمل وهو طاير من الفرحة:
“بقولك إيه يا نورهان، الشباب بتوع المشروع هيحتفلوا عندنا الليلة انا عزمتهم.”
“قومي ظبطيلنا سفرة حلوة كده.. اعملي بتاع عشر أصناف، عشان يكفوا الكل….يلا خليهم يدوقوا أكلك الجامد.”




