عزومة جوزي حكايات زهرة

أمي دخلت وراه تجري على الأوضة، شالت البنت الصغيرة وبدأت تلفها بالراحة وهي بتتحسبن وتدعي من قلبها، وفي دقايق معدودة كانت شنطة الهدوم جاهزة، وأخويا الكبير شايل ابننا الأولاني في حضنه وهو ساكت ووشه بيجيب ألوان من الغضب.

خرجت من الشقة وأنا حاسة إن الجرح بيتقطع، بس المرة دي الوجع كان أهون بكتير من إحساس القهر. نزلت مع بابا، وقبل ما أركب العربية، ركبت ونمت بضهري لورا وأنا حاطة إيدي على بطني.. كان عندي إحساس إن الليلة دي مش هتعدي على خير.

ساعة واحدة بالضبط بعد ما وصلنا بيت أبويا، ورجلي لمست السرير، التليفون بدأ يرن.. محمود.

ما رديتش. التليفون رن مرة واثنين وعشرة، وبعدها التليفون بقى مع بابا. بابا رد ببرود شديد:

“أهلاً يا محمود.. نورهان في بيتي، يرتاح جسمها من النفاس والجرح اللي بيجيب دم، وبعد كده لينا كلام تاني خالص.”

محمود في الأول حاول يعمل فيها المظلوم، وعلا صوته:

“يا عمي جرى إيه؟! هي عشان عزومة شغل تصغرني قدام ناس مهمين وتلم هدومها وتمشي؟! إيه قلة العقل دي؟!”

بابا رد عليه بصوت واطي جداً بس يخوف:

“لما ترجل نفسك وتعرف يعني إيه واحدة لسه قايمة من عملية وبتنزف، وتبطل تجيب حريم غريبة بيتك وتطلب عشر أصناف، ابقى تعالى اتكلم عن العقل. الكلام معايا أنا من هنا ورايح يا محمود.. سلام.” وقفل السكة في وشه.

عدى يومين.. وفي اليوم التالت، محمود اكتشف إن النتيجة كانت أكبر بكتير من مجرد “عزومة بوظتها مراته”.

رانيا، اللي كان فاكرها سنده وهي طوق النجاة لمستقبله في الشركة، استغلت اللي حصل أخبث استغلال. انزلت تقارير لمجلس الإدارة إن محمود “شخص غير متزن، وبيخلط بين حياته الشخصية والعملية، وغير قادر على إدارة الأزمات”، وبدأت تسحب أوراق الملفات من تحت إيده بالتدريج عشان تأخد هي الإدارة الكاملة للمشروع الجديد!

محمود صحي على كابوس؛ شغله اللي كان طاير بيه في السحاب بدأ يضيع منه، الشكاوى زادت عليه، وفي نفس الوقت الشقة فاضية، مفيش حد بيعمله كوباية شاي، وأمه لما عرفت باللي عمله فيا وفي عيالي، ضربت كف بكف وهزأته ومقاطعة الكلام معاه.

في اليوم الخامس من قعدتي عند بابا، كنت قاعدة برضع البنت، وجرحي بدأ يلم شوية بفضل ربنا ثم اهتمام أمي.

سمعنا جرس الباب بيرن بلهفة وعصبية.

فتحت أمي الباب، ولقيت محمود واقف على العتبة. وشه كان دبلان، عينيه سودا من كتر السهر والتفكير، دقنه طالعة، ولابسة قميص مجعد كأنه بايظ في الدولاب من أيام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *