عزومة جوزي حكايات زهرة

ما بقاش محمود المنفوخ اللي كان واقف عند باب أوضتي ومعاه رانيا.. كان محمود واحد تاني خالص، مكسور وراجع يترجى.

دخل الصالة بصعوبة لما بابا أذن له، وبصلي بلهفة وقرب خطوة:

“نورهان.. أنا أسف.”

بابا وقف في وشي، وقال بجمود:

“الأسف ده يتقال لما تدوس على طرف حد بالغلط يا محمود.. إنما اللي عملته مع بنتي وهي في النفاس مالوش أسف.”

محمود اتكلم وصوته بيترعش من القهر:

“أنا انخدعت يا عمي! رانيا اللي كنت فاكرها بتسندني طلعت بتلعب من ورا ضهري وسحبت المشروع مني في الشركة! أنا ضعت.. ضعت بجد، وعرفت إن مفيش حد شالني ولا استحملني غير مراتي.. أنا جاي أرجع مراتي وعيالي.”

بصلتي بعيون مليانة ترجي:

“حقك عليّ يا نورهان.. ارجعي معايا والشرط اللي تطلبيه هعمله.”

بصلتله بدقة.. الشغف والأمان اللي كان بيننا زمان اتهز، والوجع كان لسه معلم في قلبي وفي جرحي. رفعت رأسي وقولتله بكل ثبات:

“عايزني أرجع يا محمود؟”

**الجزء الرابع والأخير**

سكتّ ثواني، الصمت في الصالة كان مسموع. محمود كان باصصلي بعيون متعلّقة بكلمة مني، كأنه مستني طوق نجاة وهو بيموت في المية.

ككملت كلامي بصوت هادي، بس كل كلمة فيه كانت موزونة بميزان:

“عايزني أرجع يا محمود؟ هرجع.. بس مش عشانك، عشان العيلين دول مالهمش ذنب. لكن الرجوع بكرة غير الرجوع بتاع زمان. الرجوع النهاردة له شروط، ولو اتكسر شرط واحد منهم، هتبقى آخر مرة تشوف فيها طيفنا في حياتك.”

محمود هز رأسه بسرعة ولهفة:

“شرطك إيه يا نورهان؟ أي حاجة تطلبيها هتتنفذ حالا!”

قومت وقفت بالراحة، وسندت على إيد بابا اللي كان واقف جنبي زي السد العالي، وقولت:

“**أولاً:** تكتبلي مؤخر الصداق شيك مقبول الدفع، وتكتب نص الشقة باسمي.. عشان لما تفكر بعد كده تفتح بابها لحد أو تجيب ضيوف على قفاي وأنا تعبانة، تفتكر إن البيت ده ليّا فيه حق زي ما ليك.

**ثانياً:** شغلك وعلاقتك برانيا أو غيرها تفصلها تماماً عن بيتك. بيتي خط أحمر، مفيش مخلوق يدخله من طرف شغلك، ولا أسمع نبرة استعلاء من حد تاني.

**ثالثاً وأخيراً:** هتجيب واحدة تساعدني في البيت طول فترة نفاسي وشغلي لحد ما أقف على رجلي تماماً، وعلى حسابك.”

محمود بلع ريقه بصعوبة. الكلام كان تقيل على كبريائه، والتنازلات كانت كبيرة، بس لما بص لوش بابا الصارم، ولابنه الصغير اللي ماسك في جلبية سيده، وللبنت اللي بتبكي في حضن أمي.. عرف إن مفيش مجال للمفاوضة. لو رفض، هيبقى خسر بيته ولأول مرة هيخسر نفسه بجد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *