حماتي كانت بتعمل حركة غريبة حكايات بسمة 2

«عم إبراهيم، إنت زي والدي الله يرحمه، وكنت أعز أصحابه وعارف دخلتي وخرجتي. اتفضل ادخل يا راجل يا طيب إنت وأمي وفاتن، عشان الكلام ده لازم يتقال قدام شاهد عاقل وحكيم، عشان لما الحق يبان، محدش يرجع يقول أحمد عاق ولا قليل الأصل.»
حماتي اتراجعت خطوة وقالت بعصبية:
«ندخل فين؟ مش داخلة بيتك تاني خلاص! أنا رايحة أقعد في شقتي تحت، وبيتك ده مش هعتبه!»
أحمد رد بجمود:
«لا يا ماما، هتدخلي. عشان الجيران اللي جمعتيهم دول من حقهم يعرفوا الحقيقة كاملة، بدل ما يسمعوا نص الحدوتة اللي على هواكي.»
أحمد وسع الطريق بإيده ودخل الصالة. عم إبراهيم دخل وبص لحماتي وقالها:
«ادخلي يا حاجة، نشوف الحكاية إيه ونصلح ما بينكم.»
دخلت حماتي وهي بتمتم بكلام مش مفهوم وبتدعي على اللي كان السبب، ودخلت وراها فاتن وهي عينيها بتدور في الشقة بتفحص كأنها بتدور على غلطة. أنا وقفت بعيد جنب المطبخ، حاسة بإحراج وقهر، بس أحمد شاورلي وقال:
«تعالي يا بسمة، اقعدي هنا جنبي.. إنتِ صاحبة البيت ده ومش مكسورة الجناح.»
قعدت جنبه، وقلبي لسه بيدق بسرعة. عم إبراهيم قعد على الكرسي اللي قصادنا، وحماتي قعدت على طرف الكنبة التانية وفاتن وقفت وراها.
عم إبراهيم اتنحنح وقال:
«خير يا أحمد؟ فهمنا يا بني في إيه؟ كل ده عشان أكل؟»
أحمد ابتسم ابتسامة مكسورة وقال:
«مش عشان أكل يا عم إبراهيم، الأكل بيروح ويجي، والفلوس بتروح وتيجي، لكن عشان الخيانة، والكدب، والتفرقة اللي بتتعمل على حساب بيتي ومراتي وصحتي.»
حماتي قاطعته بزعيق:
«خيانة إيه وكدب إيه يا مفتري؟! بقى إني أطعم يتيم تبقى خيانة؟»
أحمد بص لها نظرة قوية خلتها تسكت، وقال بصوت واضح:
«يتيم مين يا ماما؟ هو أنا قصرت في حق ولاد أخويا في يوم؟ عم إبراهيم، اسمعني واحكم بالحق. أنا من يوم ما والدي اتوفى وأخويا اتوفى بعده، وأنا شايل مصاريف البيت ده بالكامل. شقة أمي تحت، وشقة فاتن ولاد أخويا، وأنا هنا فوق. كل أول شهر، بينزل راتب تموين كامل لكل شقة فيهم، بنزل خزين الشهر من لحوم وفراخ وزيت وسكر ورز يكفي عمارة مش بس بيتين. ده غير المصروف الشهري اللي بطلعه في إيد أمي، ومصاريف مدارس ولاد أخويا اللي بدفعها من غير ما يطلبوا مليم واحد.»
عم إبراهيم هز راسه وقال:
«الحق يقال يا بني، أنا عارف إنك شايل البيت ده كله على كتافك ومحدش يقدر ينكر خيرك.»
أحمد كمل وكلامه كان بيزيد حدة:
«عارف بقى يا عم إبراهيم إيه اللي كان بيحصل في غيابي؟ أمي هنا كانت بتنزل مراتي من الصبح، تقف تطبخ وتتعب وتعمل صواني ومحاشي وأحسن أكل من الخير اللي أنا جايبه. وأول ما أدخل البيت، تحط السفرة كاملة وتفضل تقول ده خير ربنا وكله موجود. وبمجرد ما أنزل من البيت أو أخرج مشوار، تشيل كل الأكل من قدام مراتي، وتحطه في التلاجة، وتستنى لما أنا أختفي خالص، وتنادي على فاتن وولادها، يحطوا الأكل كله وياكلوه، ويقولوا لمراتي “إنتِ كلي أي لقمة بايتة أو اطبخي لنفسك فوق”! كل ده مش عشان عيال أخويا جعانين، لأ، عشان يستغلوا مراتي ويهينوها في السر، ويظهروا قدامي إنهم ملايكة!»
عم إبراهيم بص لحماتي بدهشة وقال:
«الكلام ده بجد يا حاجة؟ بتعملي كده في مرات ابنك؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *