مراتي بقلم ضحى ١

مراتي كانت مسيحة سمنة بلدي وحطاها في حلة على رخامة المطبخ، وأنا افتكرتها حلة منقوعة وهتتغسل، فحطيتها في الحوض وغسلتها مع باقي الأطباق، وبعد ما خلصت غسلت الحلة هي كمان…
ولما انتهيت، بصيت للمطبخ وحسيت إنجزت حاجة حلوة. الأطباق كلها بقت نضيفة، والحوض بقى يلمع، وقلت بيني وبين نفسي إن مراتي أكيد هتفرح إني ساعدتها من غير ما تطلب…
بعدها بدقايق سمعت باب الشقة بيتفتح…دخلت وهي شايلة أكياس من السوبر ماركت، وأول ما حطتهم على الأرض بصت ناحية الرخامة، وكأنها بتدور على حاجة.
وفجأة سألتني بسرعة:
– فين الحلة اللي كانت هنا؟
قلت لها بابتسامة:
– دي؟ غسلتها وحطيتها هناك.
أول ما سمعت كلامي، جريت على الحوض، ومسكت الحلة، وبصت جواها، وبعدها بصتلي وهي مش مستوعبة.
قالت:
– إنت… غسلتها؟
ضحكت وقلت:
– أيوه، افتكرتها حلة منقوعة وهتتغسل، فغسلتها مع باقي المواعين.
حطت إيديها على رأسها وقالت وهي بتحاول تستوعب اللي حصل:
– يا نهار أبيض… دي ما كانتش حلة منقوعة، دي كان فيها السمنة البلدي اللي بقالي ساعة بسيحها!
في اللحظة دي بصيت للحوض، ولاحظت طبقة دهنية خفيفة طافية على وش المية، وساعتها استوعبت إن السمنة كلها نزلت مع المية وأنا بغسل.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
قلت بسرعة:
– والله ما كنت أعرف… افتكرتها فاضية أو منقوعة.
قالت وهي زعلانة:
– دي مش أي سمنة. دي سمنة بلدي جاية من البلد، وماما بعتها مع خالي مخصوص، وكنت بسيحها عشان أصفيها وأحطها في برطمانات.
فضلت أبص للحوض وأنا مش عارف أقول إيه.
كل اللي قدرت أقوله: حقك عليا… والله ما كان قصدي.
هي سكتت شوية، وبعدها قالت:
– أنا عارفة إنك ما قصدتش… بس اللي ضاع مش سهل يتعوض.
الكلام ده فضل يرن في وداني طول اليوم.
ولما جه الليل، نزلت ألف على كل محلات السمنة البلدي اللي في المنطقة، لكن كل واحد كان يقول إن اللي عنده نوع مختلف، ومفيش حد عنده نفس السمنة اللي كانت بتتكلم عنها.
رجعت البيت بإيدي فاضية….لقيتها قاعدة في الصالة بهدوء غريب، لا زعل، ولا عتاب، ولا حتى فتحت الموضوع.
وده كان أغرب من أي خناقة.
تاني يوم الصبح، وأنا خارج للشغل، قالتلي بهدوء:
– حاول تيجي بدري النهارده… عندنا ضيوف.




