امي ضربت مراتي حكايات زهرة ٤

الحياة بدأت ترجع لمجاريها بالتدريج.. الشغل، والبيت، وليلى اللي بدأت تكبر وتملأ الشقة شقاوة وضيق. بس زي ما بنقول دايماً.. الدنيا مابتسيبش حد مرتاح للاخر..

بعد شهرين من وفاة أمي، وأنا بقلب في هدمها القديمة اللي جيبناها من البلد عشان نوزعها لله، لقيت في جيب عبايتها السمرة اللي ماتت بيها.. علبة قطيفة قديمة ومقفولة بقفل صغير، ومعاها جواب مكتوب بخط يد أمي المكسر، وموجه لـ منى!

فتحت الجواب وأنا إيدي بترتعش، وقريت أول سطر.. وحسيت إن الأرض بتلف بيا تاني، والكلام اللي مكتوب في الجواب فتح سر قديم ومخيف مكنتش أعرف عنه أي حاجة، سر هيقلب حياتي وحياة منى للمرة التانية.. بس المرة دي.. الصدمة مكنتش تخص الشوربة ولا القلم.. الصدمة كانت تخص “نسب” بنتنا ليلى!!

فتحت الجواب بـ إيد بترتعش، وعيني بتجري بين السطور المكتوبة بخط أمي المهزوز، والسر اللي كان مستخبي ورا السطور دي خلّى دقات قلبي تقف من الصدمة، بس الصدمة المرة دي مكنتش وجع، كانت نور بيكشف حقيقة غايبة.

كان الجواب بيقول:

“يا منى يا بنتي.. لو أنتي بتقري الجواب ده، هكون أنا بين إيدين ربنا. أنا عارفة إني ظلمتك، وجيت عليكي، والغيرة عمت عيني لما شوفت طارق بيحبك ومهتم بيكي، خفت ياخد الشقا اللي شقيته والعمر اللي فنيته عشان أعمله راجل.. بس ربنا عاقبني بالمرض والوحدة وعرفت قيمتك.

العلبة القطيفة دي فيها ورث طارق الحقيقي من أبوه، أنا خبيته طول السنين دي عشان خفت يصرفه أو يروح لـ غريب، بس العلبة دي مش أهم حاجة.. الأهم هو السر اللي شايلَاه في قلبي.. يا منى، ليلى بنتك هي حتة من روحي بجد، البنت دي لما اتولدت وشوفتها، حسيت إن ربنا بيجازيني خير عن شقايا. طارق كان فاكر إنك غريبة، بس الحقيقة اللي ميعرفهاش إن والدك الله يرحمه كان ابن عمي الشقيق اللي اتغرب من زمان وانقطعت أخباره.. يعني أنتي وطارق ولاد عم، وليلى مش بس بنته، دي شايلة دم العيلة من الناحيتين.. أنا سكت عشان الخلافات القديمة بين الأهل، بس ملقيتش أغلى من اللحظة دي عشان أقولك إنك بنت الغالي، وإن ليلى هي امتداد لـ دمي ودم أبويا.. حافظي على جوزك وعلى بنتك يا بنت الأصول.”

بصيت لـ منى، والدموع مغرقة عيني، الجواب وقع من إيدي.. السر مكنش تشكيك في نسب ليلى زي ما عقلي صورلي في لحظة خوف، السر كان “رباط دم” قديم وجديد بيثبت إن منى مكنتش غريبة في يوم، دي كانت صاحبة بيت من الأول. منى خدت الجواب، قرأته، وعينيها دمعت، وبصت لـ صورة أمي وقالت بصوت مليان رضا: “الله يرحمك يا حاجة.. ويجعل مسامحتنا ليكي شفاعة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *