شفت جوزي حكايات روماني مكرم ٢

بدال ما تستحي من اللي عملته جاي ترمي بلاك؟! مراتي الخائنة طردتها بدمها وهطلقها ورمايتها لأهلها زي الكلاب، وأنت مالكش قاعدة في المكان ده ولا لك عين تبص في وش حد!”.تدخل الأستاذ حلمي بصرامة ممسكًا بسامح، ثم التفت إليّ وقال: “يا سارة يا بنتي.. إحنا مقدرين موقفك ووقفتك العظيمة وثباتك اللي يدرس.

لكن الحق حق، والبيت ده بيتك أنتِ. الأستاذ طارق مالوش مكان هنا بعد النهاردة. إحنا هنكتب قرار وقضية وهنحضر أوراق الطلاق للضرر، وحقك وأدب السكن هيرجع لك للقانون وأمام ربنا والناس”.نظرتُ إلى طارق الذي سقطت آخر أوراق التين عن عورته، وقلت للأستاذ حلمي: “أنا مش مستعجلة على حاجة يا أستاذ حلمي.

. طارق هيمشي من البيت ده بددوم هدومه اللي عليه دلوقتي، وما يلمسش ورقة ولا جنيه من حاجتي. وأنا مش هسيب حق شرفي ولا بيتي إلا لما يكون على الداير والعلن”.نظر طارق إليّ بذهول، أدرك أن السحر قد انقلم على الساحر، وأن سكوتي ومرام هدوئي في البداية لم يكن إلا حبل إعدام لففته حول عنقه ببطء وذكاء. صاح بضعف وك. سرة: “سارة.

. هترميني في الشارع كده؟! هتمشيني قدام الجيران والناس بالمنظر ده؟!”.رد عم فتحي بقسوة ودون رحمة: “تخرج وتغور في ستين داهية! والشارع كتر خيره لو قبلك يا خاين الأمانة!”.قام الرجال بسحب طارق من ذراعه بقوة، ودفعوه نحو باب الشقة الخارجي. وعلى الباب، كان يتجمع العشرات من سكان الشارع والعمارة، النساء يتهامسن ويلعنون خيانته، والرجال ينظرون إليه بنظرات احتقار واشمئزاز.

خرج طارق يجر قدميه في طرقة العمارة المظلمة، مطأطأ الرأس، وسط نظرات الخزي التي حاصرته من كل جانب. أما أنا، فرفعتُ رأسي، وأغلقتُ باب شقتي ببطء شديد، وسمعتُ صوت المفتاح وهو يدور في القفل مرتين. عدتُ إلى المطبخ، مشيتُ بخطوات رصينة، وأمكستُ بهاتفي المحمول. لم تكن المعركة قد انتهت بعد، فالمرحلة القادمة لن تكون مجرد خروج خائن من حياتي، بل استرداد كل شبر وكل حق سلب مني في غفلة من السنين. سحبتُ كرسي المطبخ، جلستُ بكل هدوء، وبدأتُ بطلب رقم والدي في الصعيد، ليسمع منه أول الفصل الجديد…أمسكتُ بهاتفي ويداي ثابتتان لا ترتجفان، وطلبتُ رقم والدي الحاج عبد الجواد.

ما هي إلا ثوانٍ قليلة حتى جاءني صوته الحنون الصلب من أقصى الصعيد، يقطع المسافات بنبرته الدفيئة: “أهلاً يا سارة يا بنتي.. خير يا حبيبتي؟ صوتك هادي بس وراه خبر كبير.. طمنيني عليكِ؟”.تنفستُ بعمق، وكأنني أستجمع كل القوة التي اختزنتها طوال تلك الساعات، وقُلت بثبات نقي: “يا بوي.. طارق خان الأمانة ودنس بيتي وجاب لي جارتي في حمايا وفي غيابي.. وأنا أخدت حقي بالعدل والدستور، وطردته قدام رجال العمارة كلهم بقميصه الممزق من غير ولا قرش ولا ورقة”.ساد الصمت عبر الهاتف لثوانٍ معدودة، كان صمتًا ثقيلاً أشبه بزمجر السحاب قبل العاصفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *