حمايا كل يوم حكايات منى السيد ٢

أول ما عيني جت في عين طارق، كل الوجع وكل الرعب وكل ليالي الضلمة اللي عشتها مع عيالي انفجروا في صرخة واحدة أهو يا طارق! أهو الراجل اللي بيقطع عني النور عشان ييجي يفتح بابي في أنصاص الليالي! أهي الشريفة العفيفة اللي كانت بتصور حماها في الضلمة عشان تلبسني مصيبة في شرفي! طارق طلع السلم خطوتين بخطوتين، عنيه كانت حمرا دم كأنه منامش بقاله أسبوع.

بص لأبوه، بص للمفتاح اللي مرمي على الأرض قدام عتبة شقتي، وبص للتليفون اللي في إيد شيرين، وشه كان بيتحول من الذهول للغضب الأعمى، إيده كانت بتترعش وهو بيشاور على المفتاح اللي على الأرض ده مفتاح إيه يا حج؟ ده مفتاح شقتي أنا ونادين؟ المفتاح اللي كنت سايب نسخته معاك أمانة عشان لو حصل طوارئ في غيابي؟

إنت جايب الحكومة على أبوك في نصاص الليالي عشان كلام فارغ؟ دي.. دي كانت حركة عشان أربيها! عشان أضبطها متلبسة مع اللي بيطلعلها هنا كل ليلة! مين اللي بيطلعلها يا كداب؟! الكلمة طلعت من زوري زي الرصاصة. مكنتش خايفة خلاص، الخوف مات في اللحظة اللي شوفت فيها طارق واقف بضهره ليا وشه ليهم. روحت شديت الموبايل القديم من ورا الباب، وشديت كشاف السنسور من ورا ماسورة الغاز، ونزلت درجتين ووقفت جنب طارق شوف يا حضرة الظابط.

. شوف يا طارق الكاميرا دي مسجلة إيه من أسبوعين لحد اللحظة دي! شوف مين اللي كان بيطلع، ومين اللي كان بيفصل الكهربا من تحت، ومين اللي ركب كاميرا مراقبة فوق بابي عشان يلفقلي فيديوهات! ظابط المباحث قرب بهدوء محترف، شاور لأمين الشرطة حرز المفتاح ده يا بني من على الأرض، وهات التليفون اللي في إيد الست دي. شيرين رجعت لورا خطوة وصرخت بهستيريا تليفون مين؟! محدش يلمس تليفوني! ده بيت عيلة وده حمايا ودي مشاكل عائلية ملكوش دعوة بيها!

الظابط رد ببرود حاسم ونبرة مفيهاش هزار مشاكل عائلية لما تضــ,,ـــــربوا بعض بالقلم، إنما لما يتفتح بلاغ رسمي عن شروع في اقتحام وشبهة ابتزاز وتلفيق تهمة وتركيب كاميرات مراقبة غير مرخصة تكشف حرمة منزل بدون إذن نيابة، ده شغلنا إحنا. هاتي التليفون بهدوء عشان منعملش مشهد ميعجبكيش في الحارة كلها. شيرين رمت التليفون على السلم وهي بتعيط وتندب والله ما أنا!

والله العظيم عمي هو اللي قالي! هو اللي كان عايز يطفشها عشان الشقة تفضى لمرتضى أخوك ولعيالي! هو اللي جه وقالي البت دي لازم تخرج بفضيحة عشان طارق يرمي عليها اليمين ومياخدش عياله ولا يدفع مليم مؤخر ونفقة! هو اللي خطط لكل ده وأنا يدوب كنت بنفذ كلامه! الكلام نزل على طارق زي الصاعقة اللي شلت أركانه. طارق ساب الحيطة وقرب من شيرين بخطوة مرعبة، صوته كان كأنه طالع من بير عميق عشان الشقة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *