حمايا كل يوم حكايات منى السيد ٢

! عشان شقة طوب وأسمنت، تبيعي شرف أخو جوزك، وتخوضي في عرض واحدة شايلاك في عينها ومستحملاكي؟! وتعملوا فيها كده وتسيبوا عيالي.. كرمة اللي لحمها لسه طري ويونس الصغير.. في الضلمة والحر والعطش أسبوعين كاملين؟! حمايا بص في الأرض، للمرة الأولى في حياتي أشوف الراجل اللي كان صوته بيهز العمارة كلها، الراجل اللي كان بيتباهى بالسبحة والصلاة في أول صف، مكسور ومنكس راسه في الأرض زي الحرامي الرخيص. حاول يمسك في هدوم طارق يا طارق يا بني.
. استهدى بالله، إنت هتصدق الغريبة وتكدب أبوك؟ أبوك اللي شقي عليك ورباك؟! أنا كنت خايف عليك.. خايف من الوحدة والفتنة في غيابك! طارق نفض إيد أبوه من على هدومه بقوة خلت حمايا يترنح ويسند على درابزين السلم. كانت دي أوجع لحظة.. اللحظة اللي الابن بيكتشف فيها إن الملاك اللي كان بيعبده على الأرض طلع هو الشيطان اللي بيطعنه في ضهره.
فتنة إيه يا حج؟! فتنة منين وإنت اللي بتفصل العداد بإيدك كل يوم بعد ما ترجع من الجامع؟! إنت متكسفتش من ربنا وإنت خارج من بيت ربنا ورايح تقطع المية والنور عن أطفال رضع؟ متكسفتش وإنت مطلع وائل أخو شيرين يستخبى في الدور الرابع ويطلع خياله على السلم عشان الكاميرا تلقطه؟! أنا اتسمرت مكاني لما سمعت طارق بيقول كده.. إنت.. إنت عرفت منين حوار وائل ده يا طارق؟! سألته وأنا مذهولة. طارق التفت ليا، وعينه كانت بتلمع بالدموع المكتومة، دموع راجل اتهد كيانه كله في ليلة واحدة أنا عرفت كل حاجة يا نادين..
طارق التفت ليا، وعينه كانت بتلمع بالدموع المكتومة، دموع راجل اتهد كيانه كله في ليلة واحدة أنا عرفت كل حاجة يا نادين.. التغريدة اللي نزلتيها أول يوم، شافها واحد صاحبي مهندس معايا في الشركة هناك، وراني البوست وسألني هي دي نادين مراتك؟ أنكرت في الأول من كسفتي، بس لما كلمتك الصبح ولقيتك منهارة، ولما قفلتي معايا السكة، قلبي وكلني.. معرفتش أقعد ثانية واحدة.
حسيت إن فيه مصيبة سودا بتحصل في البيت ده. طارق مسح وشه بكفه وكمل، وهو باصص لشيرين وأبوه بقرف نزلت حجزت على أول طيارة طلعت من الرياض لمطار القاهرة.. وصلت الساعة تمانية بالليل. مروحتش على البيت، روحت على القهوة اللي في أول الحارة عند صاحب عمري إبراهيم. وإبراهيم قالي يا طارق، بقالي أسبوع شايف وائل أخو شيرين بييجي العمارة عندكم في أوقات غريبة، بعد العشا بالذات، ويطلع على السطوح وينزل متسحب.




