حمايا كل يوم حكايات منى السيد ٢

دخل ورايا الشقة، وقفل الباب وراه بالترباس والمفتاح. أول ما دخل، سمع صوت كرمة بتصحى في الأوضة وبتعيط، ويونس بيتقلب في السر,,ـــــير. طارق دخل الأوضة، وطى على سر,,ـــــير العيال، وحــ,,ـــــضن كرمة ويونس ودفــ,,ـــــن وشه في صدورهم وانفجر في العياط.. عياط راجل اتهد حيله وحس إنه كان هيضيع أغلى ما يملك في لحظة عمى. قعدت جنبه على السر,,ـــــير، وحطيت إيدي على كتفه. رفع راسه وبصلي، عنيه كانت غرقانة دموع، ومسك إيدي وباسها حقك عليا يا نادين.. حقك على راسي وجزمتك فوق دماغي.
أنا اللي قصرت، أنا اللي سيبتك وسط وحوش وظلــ,,ـــــمتك وصدقت إنهم أهلي اللي هيصونوكي. سامحيني يا أم عيالي.. سامحيني والله ما هسيبك تتظلــ,,ـــــمي دقيقة واحدة تانية. هزيت راسي ودموعي بتنزل براحة، دموع الانتصار بعد القهر المهم إنك عرفت الحق يا طارق.. المهم إنك شوفت بعينك وماتسيبناش للضلمة دي تاني. طارق مسح دموعه فجأة، وقام وقف، وشه اتحول لحزم وجدية عمري ما شوفتها فيه قبل كده. فتح دولاب الهدوم، وطلع الشنط الكبيرة، ورماها في نص الصوضة جهزي الهدوم يا نادين.. لمي كل حاجة تخصك وتخص العيال.
بصيت له باستغراب دلوقتي يا طارق؟ في نص الليل؟ رد بحسم وهو بيقفل أول شنطة دلوقتي.. الدقيقة اللي هتقعدوها في البيت ده حرام، التراب اللي في البيت ده ميتلمسش بعد الليلة دي. أنا مأجر شقة مفروشة في التجمع من المطار قبل ما أجي، هنقعد فيها لحد ما تأشيرتكم تطلع، ومش هسافر خطوة واحدة برة مصر إلا وإنتي والعيال في إيدي، على طيارتي، وقدام عيني. في خلال ساعة، كانت الشنط جاهزة ومقفولة. نزلت شايلة كرمة، وطارق ماسك إيد يونس وشايل الشنط على ضهره وفي إيديه.
ونحنا نازلين على السلم، حمايا كان لسه قاعد في شقته تحت، الباب كان موارب، وشوفته من فتحة الباب قاعد على كرسيه في الضلمة، مشغلش النور عنده، والسبحة وقعت من إيده على السجادة، راجل عجوز وحيد، كسب الشقة الفاضية اللي كان بيتخانق عليها، بس خسر ابنه وعياله وسمعته وشرفه للأبد. خرجنا من باب العمارة للشارع، هوا الفجر النظيف ضــ,,ـــــرب في وشي، حسيت لأول مرة من سنين إني قادرة أتنفس بجد.
العربية كانت مستنية على أول الحارة، حطينا الشنط وركبنا، وطارق مد إيده ومسك إيدي وضغط عليها بقوة، كأنه بيطمني إن خلاص.. كابوس الضلمة انتهى، والشمس اللي طالعة مع أذان الفجر دي، طالعة عشان تنور حياتنا من أول وجديد.




