متجوزة بقالي سنة حكايات روماني مكرم ٢

* “جرى إيه يا حماتي؟ مفيش حاجة غريبة.. دول أهلي ودول أهلك، والخير كتير والحمد لله بيتنا مفتوح ومفهوش مائدة رحمن ومائدة أسياد! مش كده يا إبراهيم؟ مش إنت اللي قولت لي امبارح عايز عزومة العمر اللي محدش ينساها؟ وأنا قولت مفيش أغلى من بابا وماما يشاركونا اللقمة دي.”
ساد الصمت التام، وأصبح وجه إبراهيم يتلون بين الأحمر والأزرق. كان يعلم أن أي كلمة تخرج منه الآن تسيء لأهل زوجته ستجعله يبدو نذلًا أمام رجل لم يرَ منه إلا كل خير، وفي نفس الوقت، نظرات أمه كانت تطالبه بطرد أهل مروة فورًا.
تنحنح والد مروة وهو يشعر بالتوتر السائد، وقال بأدب جم:
* “والله يا جماعة إحنا جينا بناءً على كلام مروة إن إبراهيم مصمم، ولو كنا نعرف إنكم متجمعين لوحدكم كنا أجلناها.. إحنا أهل ومفيش بيننا الكلام ده.”
هنا تدخل شقيق مروة الأكبر “أحمد”، وكان شابًا ذكيًا يلاحظ نظرات إبراهيم القاتلة لشقيفته، فقال وعينه مثبتة في عين إبراهيم:
* “لا يا عمي تأجلها ليه؟ إبراهيم راجل كريم وأكيد يفرح لما يلاقي حماته وحماه على سفرته زي ما أمه وأخواته منورين البيت كل أسبوع.. ولا إيه يا هيمـا؟”
اضطر إبراهيم تحت الضغط المحكم أن يرسم ابتسامة صفراء على وجهه وقال بصوت مخنوق:
* “طبعًا.. طبعًا يا أحمد، منورين.. اتفضلوا سموا الله وكلوا.”
بدأ الجميع في تناول الطعام، لكن الأجواء كانت مشحونة لدرجة أن صوت الملاعق كان يرن في أرجاء الشقة كطلقات الرصاص. كانت مروة تطوف حول السفرة، تضع أفضل قطع اللحم الضاني في طبق أبيها وأمها، وتنظر لحماتها وبناتها قائلة:
* “كلوا يا بنات.. امسحوا إيديكم في الفوط براحتكم، البيت بيتكم.. واللقمة اللي تطلع من بيتنا لأهلنا بالدنيا، إحنا مبنستخسرش في الغاليين لقمة، ومبنحسبهاش بالقرش والمليم.”
كانت كل كلمة تنطق بها مروة بمثابة طعنة مبطنة لإبراهيم ولأمه. الحماة لم تحتمل منظر مروة وهي تسيطر على الجلسة، فقامت فجأة من على السفرة وقالت بغضب:
* “أنا شبعت.. الأكل ملوش طعم النهاردة واللمة دي مش مريحانى. يلا يا بنات نقوم نمشي، ونشوف إبراهيم بيه لما يقعد لوحده هيعمل إيه.”
وقف إبراهيم بسرعة محاولًا استرضاء أمه:
* “استني بس يا أمي.. ميرضيكيش كده!”
لكن الحماة وبناتها تدافعن نحو الباب وخرجن وهن يضربن الأقدام بالأرض بعنف. التفت والد مروة لابنته وزوجها وقال بقلق:





