متجوزة بقالي سنة حكايات روماني مكرم ٢

جن جنون إبراهيم من منطقها المفحم، شعر أن هيبته قد دُيست بالأقدام، فصرخ بعنف:
* “أنا حلفت عليكي يمين طلاق امبارح لو جبتي سيرة أهلك أو عزمتيهم.. والنهاردة إنتي عزمتيهم ودخلتيهم بيتي ورجلي على رقبتي! اليمين وقع يا مروة.. إنتي طالق! طالق بالتلاتة، ومش عايز أشوف وشك في البيت ده دقيقة واحدة، غوري على بيت أبوكي خليهم ينفعوكي بموائد الرحمن بتاعتهم!”
لم تسقط دموع مروة هذه المرة، ولم تلطم خديها، ولم ترتمِ عند قدميه تترجاه لئلا يخرب بيتها. بل انطلقت من بين شفتيها ضحكة خافتة، ضحكة باردة جعلت جسد إبراهيم يقشعر دون أن يدري. تراجعت إلى الكرسي وجلست، ووضعت رجلًا فوق الأخرى، ونظرت إليه بقوة وقالت:
* “طالق؟ طيب كتر خيرك يا إبراهيم.. وفرت عليا مشوار المحاكم والقضايا. بس الظاهر من كتر العصبية، مخك فوت ومبقتش تجمع.”
عقد إبراهيم حاجبيه بذهول واستنكار وقال:
* “مخي فوت؟ إنتي اتجننتي يا بت؟ بقولك طالق! اطلعي برة بيتي حالا!”
وقفت مروة واقتربت منه حتى أصبحت المسافة بينهما خطوة واحدة، وقالت بعينين تلمعان بالشماتة:
* “بيتك؟ بيت مين يا إبراهيم؟ إنت نسيت إن الشقة دي إحنا مأجرينها قانون جديد؟ ونسيت الأهم من كده.. إن عقد الإيجار ده مكتوب باسمي أنا؟”
وقع الكلمة على إبراهيم كالصاعقة، تراجع خطوة للخلف وهو يبرق بعينيه، وحاول أن يتذكر تفاصيل كتابة العقد قبل سنة. تابعت مروة وهي تبتسم بنصر:
* “نسيت لما جيت تمضي العقد مع صاحب البيت، وكنت لسه مخلص فلوسك في الشبكة والدهب، وصاحب البيت طلب وصل أمانة كضمان وضامن يوقع معاه، وأبويا هو اللي جه ومضى ضامن، وكتبنا العقد باسمي عشان أبويا هو اللي دفع مقدم الإيجار وست شهور قدام؟ إنت ناسي يا إبراهيم؟”
بدأ التوتر يظهر على وجه إبراهيم، وأخذ يتلعثم:
* “ولو باسمك! أنا الراجل وأنا اللي بدفع الإيجار كل شهر!”
قالت مروة وهي تتجه نحو غرفة النوم:
* “كنت بتدفع.. إنما دلوقتي، إنت قولت لي ‘طالق’.. يعني مبقاش ليكي صفة في البيت ده. الشقة دي شقتي بقوة القانون، وعقدها باسمي، والفرش اللي فيها كله بتاعي وبتاع أبويا ومكتوب في القائمة بالحرف الواحد.. الشقة دي طالما أنا طالق، يبقى إنت اللي تاخد هدومك في كيس أسود وتطلع برة حالا، وتروح تقعد مع أمك وأخواتك في نفس الشارع.. خليهم بقى يعملوا لك فخدة ضاني كل خميس!”



