متجوزة بقالي سنة حكايات روماني مكرم ٢

* “ليه كده يا بني؟ زعلتوا أمكم ليه؟ لو كان وجودنا ضايقهم إحنا نمشي حالا.”

قالت مروة وهي تمسك يد أبيها وتقبلها أمام إبراهيم:

* “لا يا بابا.. هما متعودين يمشوا بدري عشان ساكنين في نفس الشارع، كمل أكلك يا حبيبي بالهنا والشفا.”

انتهت العزومة الثقيلة، وغادر أهل مروة بعد أن شكروا إبراهيم الذي كان يودعهم بجسد يرتعش من فرط الغيظ والغضب المكبوح. وما إن أُغلق الباب وراءهم، حتى التفت إبراهيم نحو مروة وعيونه تطلق شررًا، وتقدم نحوها بخطوات سريعة وصوته يخرج كالفحيح:

* “إنتي كسرّتي كلامي وعزمتي أبوكي وأمك؟ وكمان طفشتي أمي وأخواتي من بيتي؟ أنا هوريكي مائدة الرحمن دي هعمل فيكي وفي أهلك إيه النهاردة!”

رفعت مروة رأسها، ولم تتراجع خطوة واحدة للوراء، بل نظرت في عينيه ببرود شديد وقالت:

* “أعلى ما في خيلك اركبه يا إبراهيم.. والي جاي هيخليك تلف حوالين نفسك.”

## الجزء الرابع: ليلة كسر القيود

تراجعت خطوتان إلى الخلف وهي تنظر إلى وجه إبراهيم المحتقن، لم تكن خائفة، بل كانت تشعر بنوع من النشوة والانتصار لأول مرة منذ سنة كاملة. صراخه الذي كان يزلزل جدران الشقة في الماضي، بات الآن بالنسبة لها مجرد ظاهرة صوتية لـرجل جُرد من أسلحته.

اندفع إبراهيم نحوها، وعروق عنقه بارزة كالندوب، ورفع أصبعه في وجهها مهددًا بصوت يرتجف من الغيظ:

* “إنتي بتهدديني يا مروة؟ إنتي؟! البنت الغلبانة اللي جيت بيت أبوها لقيتهم مش عارفين يجهزوا جهازها؟ أنا اللي عملت لك قيمة، وأنا اللي خليت لك حس في الدنيا! تقومي تتفقي مع أهلك وتعملي عليا كمين في بيتي؟ وتطردي أمي وأخواتي؟”

ضمت مروة كفيها إلى صدرها ببرود شديد، ونظرت إلى صبعه المرفوع ولم ترمش، ثم قالت بنبرة هادئة قاتلة:

* “أبويا طفح الدم عشان يجوزني يا إبراهيم، ومستخسرش فيا لقمة ولا قرش، والجهاز اللي مش عاجبك ده أبويا لسه بيسدد في أقساطه لحد النهاردة من صحته ونور عينيه. وأنا مطردتش أمك.. أمك هي اللي مش قادرة تشوف حد من طرفي بياكل في البيت، عشان هي واخدة على الأخذ مش العطاء. وافتكر كويس.. أنا مكسرتش كلامك، إنت قولت لي بكرة أمي وأخواتي جايين وعايز فخدة ضاني ومش عايز فضايح.. وأنا عملت الفخدة ومنعت الفضايح قدام جوز أختك وأبويا، إنت بقى اللي كنت عايز تعمل فضيحة؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *