جوزي كان عنده مشكلة روماني مكرم 1

جوزي كان عنده مشكله في شغله وكان محتاج دهبى والجمعيه وأنا قولتله لا ولما حكيت لمامتي قالتلي هاتي دهبك وهاتي أي حاجه ممكن ياخدها يبيعها شيليها عندي وفعلا عملت كده وهو كان زعلان ومش عارف يعمل ايه واضطر إن يستلف وبعد فتره كان عندهم ارض عليها مشاكل والمشاكل اتحلت وجوزي ورث منها مبلغ كبير جدا
وقالي حبيت افاجئك وأول حاجه عملتها إن أنا اتجوزت عليكي
الدنيا كانت ماشية عادي، بيت هادي، وراجل بيسعى على أكل عيشه، لحد اليوم اللي كل حاجة فيه اتقلبت شقلباظ.
مصطفى دخل البيت يومها وشه خاطف لونين، قعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه. أنا قلبي اتنغز، جريت عليه: “مالك يا مصطفى؟ في إيه يا أبو العيال؟” بصلّي وعينيه فيها كسرة عمري ما شفتها فيه قبل كده، وقال بصوت مكتوم: “الشغل يا هناء.. الشغل بيضيع مني. الشريك الجديد دلس عليا، وفيه شيكات لازم تتدفع قبل آخر الأسبوع، وإلا المحضرين هيجوا يشمعوا المكان، ومكاني هيبقى في الحبس.”
أنا اتسمرت مكاني. حبس؟ وشغل العمر يضيع؟ سألته بلهفة: “طب والمطلوب كام يا مصطفى؟” بصلّي وبص ليدّي وقال بتردد: “الدهب يا هناء.. دهبك وفلوس الجمعية اللي معاكي هما اللي هيفكوا الزنقة دي، وهيرجعوا لي حقي، وأول ما الأمور تظبط هردملك الصاغ صاغين.”
في اللحظة دي، الشيطان شاط في عقلي. افتكرت كلام الناس، وافتكرت كل مرة كنت بسمع فيها إن “الراجل ملوش أمان” وإن “دهب الست هو أمانها وسندها لو الزمن غدر”. اتصدمت وخفت، وبدأت أتلجلج: “الدهب يا مصطفى؟ ده شقايا وتحويشة عمري اللي طلعت بيها من الدنيا.. طب افرض السوق مريحش؟ افرض الفلوس راحت؟”
ملامحه اتغيرت، الكسرة اللي في عينيه اتحولت لذهول: “أنا جوزك يا هناء.. أبو عيالك! أنا بقع، وانتي بتفكري في الذهب؟” قولتله وأنا بنشف دماغي: “معلش يا مصطفى، اتصرف بعيد عن دهبي، الجيش قالك اتصرف.”
ساعتها نزلت جري على أمي، حكيت لها وأنا بترعش. أمي لوت بوزها وقالت لي بنبرة حاسمة: “بت يا هناء.. إوعي! الراجل لو خد دهب مراته مبيرجعهوش، ولو صلح حاله بيكبر عليها. هاتي دهبك يا بنتي، وهاتي أي حاجة غالية في بيتك خايفة عليها، وشيليها عندي في الحفظ والصون، وقوليله ده أنا اتسرقت، أو قولي الصدق وخلاص، المهم مالك يفضل تحت إيدك.”
وفعلاً، طاوعت كلام أمي. لميت كل غوايشي، وسلاسلي، وحتى الخواتم الصغيرة، وحطيتهم في شنطة قطيفة وشيلتهم في دولاب أمي. رجعت البيت، ومصطفى كان قاعد زي التايه. لما فاتحني تاني، قولتله ببرود مصطنع: “الدهب مش هينفع يا مصطفى، شيله من حساباتك خالص.”




