جوزي كان عنده مشكلة روماني مكرم 1

بصلي بمسافة وبندم، محاولش يجادل، ولا زعق، ولا كسر حاجة. سكوته ده كان مرعب أكتر من الزعيق. قام لبس جزمته ونزل، وفضل يلف كعب داير على طوب الأرض. اضطر في الآخر يروح لناس “بتوع فلوس” بياخدوا ربا وفوايد تقطم الظهر، واستلف بمبالغ خيالية وربط نفسه بوصلات أمانة تودي في داهية، بس عشان ينقذ اسمه وشغله من الضياع.
مرت الأيام والشهور، والبيت مابقاش هو البيت. مصطفى كان عايش معانا زي الضيف، بياكل ويشرب وينام ومبيتكلمش معايا كلمة زيادة عن “أهو” و”تمام”. وأنا كنت بقول لنفسي: “بكرة يروق وينسى، المهم إني مفرطتش في أماني.”
لحد ما جه اليوم اللي الدنيا ضحكت له فيه ضحكة هزت المنطقة كلها.
مصطفى كان عنده أرض قديمة ورث عن أبوه، بس كانت مقفولة وفيها مشاكل وقضايا مع الحكومة ومحاكم بقالها سنين، لدرجة إننا كنا ناسيينها. فجأة، المحامي اتصل بيه وبلغه إن المشاكل كلها اتحلت، وإن الأرض دخلت كردون مباني، وسعرها ضرب في السماء! مش بس كده، ده مستثمر كبير اشتراها كاش، ومصطفى طلعله قرشين كبار جداً.. ملايين، مبلغ يخلي الواحد ميمشيش على الأرض.
يومها دخل البيت وشه منور، وفي إيده شنط أكل وحاجات حلوة للعيال، ورجع يضحك ويهزر. أنا قلبي رقص من الفرحة، وقولت في بالي: “الفرج جه يا بت يا هناء، والضيق راح، ومصطفى هيرجع زي الأول وأحسن.”
قعدنا اتعشينا، والعيال دخلوا يناموا. دخلت وراه الاوضة، لقيته قاعد على السرير ومبتسم. قعدت جنبه وقولتله بدلع: “مبروك يا أبو العيال، ربنا فتحها عليك من وسع، تستاهل كل خير والله.. أنا كنت شايلة همك طول الفترة اللي فاتت.”
بصلي بنفس الابتسامة، بس عينيه كانت باردة زي التلج. حط إيده في جيبه وطلع علبة قطيفة حمراء شكلها غالي جداً. أنا عيني لمعت، وقولت: “إيه ده يا مصطفى؟ حبيت تفاجئني وتجيب لي دهب بدل اللي عيني كانت فيه؟”
فتح العلبة، وكان فيها طقم دهب لازوردي يزغلل العين. قرب مني وقال بنبرة هادية ومستفزة لأبعد حد: “أنا فعلاً حبيت افاجئك يا هناء.. وأول حاجة عملتها بالفلوس الجديدة، إني نزلت الصاغة نقيت الطقم ده، ورحت بيه على مأذون حتتنا..”
أنا سهمت وقولتله: “مأذون؟ مأذون ليه؟”
#الكاتب_رومانى_مكرم
سند ضهره لورا وقال ببرود قاتل: “عشان اتجوزت عليكي يا هناء.. كتب كتابي كان العصر، والطقم ده شبكة العروسة الجديدة، بس قولت أفرجهولك الأول عشان تاخدي فكرة عن ذوقي الجديد!”


