جوزي كان عنده مشكلة روماني مكرم 1

الدنيا لفت بيا، وحسيت إن الحيطان بتقع فوق دماغي..
يا

الدموع جمدت في عيني، والصدمة شلت لساني لدرجة إني مكنتش قادرة أصرخ. الطقم اللازوردي اللي في العلبة كان بيلمع وكأنه بيضحك عليا وعلى غبائي. بصيت لمصطفى وأنا مش مصدقة، كنت مستنية يقول لي “بضحك معاكي”، مستنية يبتسم ابتسامته القديمة ويقول لي “بختبرك”، لكن برود ملامحه ونظرة التشفي اللي في عينيه كانت بتقول إن كل كلمة حقيقية وزي السكين في قلبي.

وقفت على رجلي وأنا بترعش، وصوتي طلع مبحوح ومشحوط: “اتجوزت؟ اتجوزت يا مصطفى؟! بعد كل السنين دي؟ عشان مديتكش الدهب؟ بتعاقبني عشان خفت على شقا عمري؟”

مصطفى قفل العلبة القطيفة بتكة عالية رنت في ودني زي صوت رصاصة، وقام وقف بكل ثقة، حط إيده في جيبه وبصلي من فوق لتحت وقال: “أنا مبعاقبكيش يا هناء، أنا فوق الكرب اللي كنت فيه فقت.. وعرفت قيمتي عندك. لما كنت هتحبس وشغلي يضيع، انتي رحتي جريتي تشيلي حاجتك عند أمك وخبيتي عني الفلوس وكأني حرامي هسرقك، مش جوزك وأبو عيالك اللي كان هيدخل السجن. الست اللي متقفش جنب جوزها في الضيقة، ملهاش مكان في الفرح.. العروسة الجديدة بقى، تبقى بنت الراجل اللي سلفني الفلوس بالربا.. شافتك وانتي نازلة من عند أمك ومخبية الشنطة، ولما عرفت بضيقتي، قالت لأبوها يضمنّي، وقفت معايا وهي غريبة، وانتي يا بنت الأصول سبتيني أغرق.”

الكلام نزل عليا زي الصاعقة. يعني هو كان عارف؟ عارف إن أمي لوت بوزها وإننا خبّينا الدهب؟ ومين دي اللي كانت مراقباني؟

مصطفى مسك علبة الدهب، وبكل برود فات من جنبي وخرج من الأوضة، وسابني واقفة في وسط المكان زي تمثال الملح. نزلت على الركبي وأنا بنحب وصوتي كتمته في المخدة عشان العيال ميناموش على صوت قهرتي. ليلتها مالمحتش النوم، والشيطان اللي وزّني زمان رجع يوزّني تاني بس المرة دي بنار الانتقام والندم.

تاني يوم الصبح، أول ما مصطفى نزل من البيت وهو لابس ومتشيك على الآخر، لميت عبايتي ونزلت جري على بيت أمي. دخلت عليها وأنا بنهار، رميت نفسي في حضنها وقولتلها بصوت مخنوق: “خربت يا أمي.. مصطفى اتجوز عليا! اتجوز بنت الراجل اللي استلف منه، وعرف إننا خبّينا الدهب عندك!”

أمي سابت الصينية من إيدها وشهقت، ملامحها اتقبضت وقالت بغل: “يا نهار مش فايت! اتجوز عليكي؟ بقى الحافي اللي كان هيتسجن أول ما ربنا كرمه اتفرعن؟ ولا يهمك يا بت، تلاقيه بيعمل كده عشان يذلك ويخليكي تنازلي عن حقوقك.. اطلبي الطلاق فوراً واخلعيه، وادهب والأمان معاكي في الدولاب، خليه يشبع بيها، بكرة الفلوس تخلص ويرجع يزحف تحت رجليكي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *