اشتريت شقة حكايات رشا ٣

قعدت ورا الباب المقفول، والهدوء اللي ساد الطرقة برة كان يرعب. صوت خطواتهم وهي بتتراجع على السلم كان عامل زي دقات الساعة اللي بتعلن نهاية مرحلة كاملة من حياتي. الحرارة كانت لسه بتاكل في جسمي، بس العياط والدموع المرة اللي نزلت من عيني غسلت كل غشاوة كانت على عقلي. أنا مسحت دموعي، وقومت متسندة على الحيطة. بصيت للشقة… العفش الفخم، الدهانات الهادية، الأجهزة اللي لفيت عليها المحلات عشان أنقيها تفصيلة تفصيلة… كل حاجة كانت بتصرخ وتقول إن المكان ده اتبنى بعرقي وتتعبي، ومستحيل أسمح لعصابة تستغل طيبتي وتـ،،سـ،ـرقه مني.
مسكت تليفوني واتصلت بخالي. رد عليّ بصوته القوي الحنون:
«أيوه يا ندى يا بنتي… التليفون اللي جالي من أمن الكمبوند ده صح؟ الناس دول لسه واقفين عندك؟»
قلتله بصوت مكسور بس مليان إصرار:
«مشوا يا خالو… بس كانوا جايبين محامي ومعاهم عقد مزيف أخدوا توقيع أحمد عليه. أنا هددتهم بالشركة وبالقضايا والمحامي هرب، بس أنا مش هسيب حقي. أنا محتاجة محامي الشركة الكبير يكون عندي بكرة الصبح، ومحتاجة الحراسة على باب العمارة تتشدد، ما حدش يدخل الشقة دي نهائياً إلا بإذن كتابي مني.»
رد خالي بحسم:
«اعتبري كل ده حصل يا بنتي. والأستاذ فريد محامي الشركة هيكون عندك الساعة تسعة الصبح بأوراق القضايا كلها. وأحمد ده… حسابه معايا كبير أوي على المهازل دي.»
قفلت مع خالي، ودخلت أخدت دش دافي ينزل الحرارة اللي بدأت تخف تدريجياً. غيرت هدومي وقعدت في الصالة، وبدأت أجمع كل العقود الأصلية، إيصالات أمانة الشراء، كشوف الحسابات البنكية اللي بتثبت تحويل كل قسط باليوم والساعة من حسابي، وفلاشة عليها كل تسجيلات الكاميرات من أول ما غيروا الباسورد لغاية ما المحامي بتاعهم هرب.
على الساعة واحدة بعد منتصف الليل، التليفون رن. كان أحمد. ما رديتش. اتصل مرة، اتنين، ثلاثة… وبعدين بعت رسالة صوتية مدتها ثلاث دقائق. فتحتها وأنا بصلها بجمود. كان بيعيط بصوت يقطع القلب:
«ندى… أرجوكي اسمعيني، والله العظيم أنا مخدوع! أمي وإبراهيم استغلوا يوم كنت تعبان فيه وفي مستشفى من ست شهور، وأخدوا بصمتي وتوقيعي على أوراق أبيض بحجة إنها أوراق التأمين الصحي وقضايا الشغل! أنا ما كنتش اعرف إنهم بيعملوا عقد توكيل وتنازل عن الشقة! أنا لما عرفت الحقيقة برة في الطرقة كنت هـ،،مــ،ـوت… أنا طردتهم من الشقة المفروشة اللي أجرتها لهم ولغيت إيجارها، وأمي دعت عليا وقالتلي لا أنت ابني ولا نعرفك، وإبراهيم ضربني في الشارع ولاد الحرام اتلموا علينا! أنا قاعد في العربية تحت العمارة عندك ومش قادر أمشي… افتحيلي يا ندى، أنا ماليش غيرك والدنيا كلها باعتني!»




