متجوزة بقالي سنة حكايات روماني مكرم ٣

لم تكد الحماة تفتح فمها لتصرخ، حتى انفتح شباك الدور الثالث، وخرجت منه مروة، وبيدها مكنسة بدأت تنفضها في الهواء وهي تنظر إليهم في الأسفل، وقالت بصوت مسموع للشارع كله:

* “يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.. الشقة نظفت، والبيت رجع لأصحابه!”

لم يكن هذا نهاية المطاف، بل كانت مجرد البداية لمعركة جديدة بدأت خيوطها تتحرك في عقل الحماة التي قررت الانتقام، وفي عقل إبراهيم الذي شعر بالخزي أمام أهله وجيرانه.. وبدأت المؤامرة تأخذ مجرى آخر تمامًا في المساء.

## الجزء السادس: طبول حرب الشوارع

ساد الصمت في الشارع لثوانٍ معدودة بعد كلمات مروة القاتلة التي ألقتها من الشباك، قبل أن تنفجر الحماة “أم إبراهيم” بصرخة مدوية شقت سكون المنطقة، وبدأت تلطم خديها وتصيح بعلو صوتها ليسمعها القاصي والداني:

* “يا فضحيتنا في وسط الناس! يا ناس يا عالم.. شوفوا البت اللي لسه مكملتش سنة في بيتنا بتطرد ابن بطني برة شقته؟ بتطرد الراجل اللي سترها وجوزها؟! يا مروة يا خطافة الرجال يا قليلة الأصل!”

بناتها الثلاث لم يقفن صامتات، بل بدأن في توجيه الشتائم والنظر إلى شباك مروة، وحولوا الشارع الهادئ إلى ساحة “ردح” علني. تلملم الجيران حولهم من كل حدب وصوب، ينظرون إلى إبراهيم الواقف منكس الرأس، يمسك بحقيبته وعلامات الخزي تكسو وجهه بالكامل، هو الذي كان يمشي في هذا الشارع كالديك الفصيح، أصبح الآن مطرودًا من بيته في وضح النهار.

حاول إبراهيم سحب أمه من يدها وهو يهمس بغيظ مكتوم:

* “يلا نمشي من هنا يا أمي.. الفضيحة بقت بجلاجل، الناس بتتفرج علينا، يلا على البيت وهناك نتصرف.”

نترت الأم يدها من قبضته بعنف وقالت وعيناها تلمعان بالشر:

* “نمشي فين يا خايب؟! نمشي ونسيب لها الشقة والفرش واللحمة اللي إنت شاريها بفلوسك؟ أنا مش هتحرك من هنا إلا والبت دي نازلة في إيد الحكومة!”

في تلك الأثناء، كانت مروة تقف خلف الستار، تراقب المشهد ببرود تام. لم تلتفت لشتائمهم، بل أخرجت هاتفها واتصلت بشقيقها أحمد مرة أخرى، وقالت له بلهجة حاسمة:

* “أحمد.. إبراهيم وأمه وأخواته عاملين غاغة تحت البيت وبيلموا عليا الناس. تعالي إنت وبابا، بس متعملوش مشاكل، هجيبوا معاكم محامي أو اطلبوا شرطة النجدة تثبت الحالة إن الشقة شقتي وهو طلقني، عشان نخلص من القصة دي قانوني وقام الناس كلها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *