متجوزة بقالي سنة حكايات روماني مكرم ٣

قال أحمد بصوت غاضب:

* “مسافة السكة يا مروة، خمس دقائق وهنكون عندك، والي يمد إيده على بوابة العمارة هنقطعها له.”

تحت في الشارع، بدأت الحماة تخطط للخطوة التالية. التفتت إلى بناتها وقالت بفحيح الأفاعي:

* “اطلعي يا بت إنتي وهي.. اكسروا باب الشقة عليها، الشارع ده شارعنا وإحنا أصحاب الأرض، والبت دي ملهاش لزمة هنا، اطلوا جروها من شعرها وارموها في الشارع!”

اندفعت الشقيقات الثلاث نحو مدخل العمارة كأنهن جيش يهاجم حصنًا، وتحرك إبراهيم خلفهن بنوع من التردد، لكن الجبن والخوف من القانون كانا يكتفانه. صعدت البنات السلالم بسرعة وعيونهن تطق شرارًا، ووصلن إلى باب شقة مروة وبدأن في الدق عليه بأيديهن وأرجلهن بعنف مفرط وصياح عالي:

* “افتحي يا مروة! افتحي يا خطافة الشقق يا حرامية! والله ما هنسيبك النهاردة إلا وإحنا مطلعين روحك في إيدينا!”

خلف الباب المغلق بقوة، كانت مروة تقف بثبات، ممسكة بهاتفها المحمول وهي تسجل بهدوء أصوات التهديد والضرب على الباب كاملاً، لتكون دليلًا قانونيًا لا يقبل الشك. لم تنطق بكلمة واحدة لترد عليهن، بل تركت الاستفزاز يفعل فعله في نفوسهن حتى يرتكبن أكبر خطأ ممكن.

فجأة، ساد صوت هرج ومرج في أسفل العمارة، وجاء صوت جهوري مألوف هز أرجاء المكان. كان هذا صوت “أحمد” شقيق مروة، ومعه والديها، وبصحبته أمين شرطة واثنين من أفراد الأمن الذين استدعاهم أحمد من نقطة الشرطة القريبة لإثبات التعرض.

صاح أحمد وهو يصعد السلم وخلفه رجال الأمن:

* “جرى إيه يا حارة من غير كبار؟! إيه القلة الأدب والبلطجة دي؟ بعد ما ابنكم يطلق البنت وعقد الشقة باسمها وباسم أبويا، جايين تتهجموا عليها في بيتها؟!”

نزلت شقيقات إبراهيم يركضن إلى الأسفل عندما رأين ملابس الشرطة الزرقاء. وفي الشارع، تراجع الجميع خطوتين للخلف. تقدم أمين الشرطة نحو إبراهيم وأمه وقال بنبرة صارمة:

* “جرى إيه يا حاجّة؟ إيه اللمة والوش ده؟ الأستاذ أحمد مقدم بلاغ تضرر وتعرض، ومعاه عقد إيجار رسمي موثق باسم أخته. لو سمحتوا، كل واحد على بيته، والي عنده حق يروح المحكمة، إنما شغل البلطجة ده حسابه في القسم!”

انكمشت الحماة وتراجعت، بينما قال إبراهيم بوجه شاحب:

* “يا باشا دي مرتي ودي شقتي..”

قاطعته مروة التي فتحت الباب ونزلت بضع خطوات على السلم، وهي تمسك بهاتفها وتقول بصوت مسموع للجميع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *