متجوزة بقالي سنة حكايات روماني مكرم ٤

بدأ الشباب يرمون الحجارة على نوافذ شقة الحماة، وصياح الاستهجان يملأ المكان. انطفأت أنوار شقة الحماة فجأة من الرعب، واختبأ إبراهيم وأمه وأخواته خلف الجدران يبكون خوفاً ورعباً من فتك الجيران بهم بعد أن افتضح أمرهم بالدليل الذي لا يقبل الشك.
وقفت مروة في بلكونتها، تنظر إلى المشهد برأس مرفوع وكبرياء يطاول السماء. رأت إبراهيم وهو يطل بخوف من خلف شيش شباكه، ووجهه أسود كالليل من الخزي والعار الذي سيلحقه ويلحق أهله إلى أبد الآبدين في هذه المنطقة.
أغلقت مروة سماعات الصوت، ونظرت إلى الشارع الذي بدأ ينصفها ويهتف باسم أبيها الرجل الطيب، وقالت في نفسها بوعيد أخير:
* “دي البداية بس يا إبراهيم.. شرفي خط أحمر، وإنت وأمك دفعتم تمنه خسارة سيرتكم وسط الناس. بكرة الصبح المحامي بتاعي هيتحرك ببلاغ رسمي للنيابة بالتسجيلات دي بتهمة القذف والطعن في الأعراض.. وهشوف بقى أمك هتعرف تطلعك من قفص الاتهام زي ما طلعتك من شقتي ولا لأ!”
كانت الأجواء مشحونة لدرجة تفوق الوصف، والكل ينتظر ما ستسفر عنه شمس الصباح الجديد، حيث ستضع المعركة أوزارها في مشهد ختامي لن ينساه تاريخ الحارة.. مشهد النهاية الحاسمة.حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
## الجزء التاسع والأخير: حكم الزمان ونهاية الطغيان
مع شروق شمس اليوم التالي، كان الشارع يعيش على صفيح ساخن. لم تعد “أم إبراهيم” ولا بناتها قادرات على مواراة وجوههن خلف الشيش؛ فالمنطقة بأكملها، من أول بائع الخضار إلى كبار العائلات، قاطعتهم تمامًا. سقط القناع الشيطاني وانكشفت المؤامرة بالصوت والصورة، وتحول الجبروت الذي دخلت به الحماة شقة مروة قبل أيام إلى ذل وخوف من مواجهة الناس.
في تمام الساعة العاشرة صباحًا، كان شقيق مروة الأكبر “أحمد” ومعه المحامي الخاص بالعائلة يقفون أمام باب قسم الشرطة. لم تكن مروة تهدف إلى الانتقام العشوائي، بل أرادت قانونًا يربط ألسنة هؤلاء إلى الأبد. تم تقديم بلاغ رسمي مرفق به “الفلاشة” التي تحتوي على التسجيلات الصوتية والمحادثات الموثقة، وصدر أمر من النيابة العامة بضبط وإحضار إبراهيم وأمه بتهمة السب والقذف والطعن في الأعراض والتشهير المتعمد.
ولم تمضِ ساعات، حتى دخلت سيارة الشرطة إلى الشارع، ووقفت أمام عمارة الحماة. خرج إبراهيم وأمه منكسي الرؤوس، تلاحقهم نظرات الاحتقار والهمسات من كل شباك وشرفة، ونزلوا في سيارة الترحيلات ليذوقوا مرارة الفضيحة الرسمية بعد فضيحة الحارة.




