متجوزة بقالي سنة حكايات روماني مكرم ٤

>
وكان رد إبراهيم الصوتي في المحادثة: “ماشي يا أمي، اللي تشوفيه، الشقة دي خسارة فيها وفي أبوها، وأنا هجاريكم في اللي هتعملوه لحد ما نكسر مناخيرها ونطردها.”
انطلقت ابتسامة انتصار من شفتي مروة وهي تستمع إلى التسجيلات، وتتحصل على الدليل القاطع الذي يثبت المؤامرة بالصوت والصورة والأسماء. لم تكتفِ بحفظ النسخ على هاتفها، بل قامت بعمل “فيديو مونتاج” صغير ومحكم يجمع هذه التسجيلات والرسائل مع صور إبراهيم وأمه، وكتبت فوقه بخط كبير: *(حقيقة مؤامرة الشرف ضد مروة).*
انتظرت مروة حتى الساعة التاسعة مساءً، وهو الوقت الذي يتجمع فيه رجال الشارع وشبابه على مقهى “المرشدي” الواقع في أول الشارع، وتجلس فيه النساء على عتبات البيوت للسمر. قامت مروة بإرسال الفيديو إلى صفحة “جروب الحارة” على الفيسبوك، وهو الجروب الذي يضم كل سكان الشارع بلا استثناء، ويتابعه الصغير والكبير. وفي نفس اللحظة، قامت برفع صوت سماعات الكاسيت الكبيرة في بلكونتها، وتشغيل التسجيلات الصوتية لحماتها وإبراهيم بأعلى صوت ممكن ليرج الشارع رجاً!
دوى صوت الحماة “أم إبراهيم” في أنحاء الشارع وهي تقول: *”هنرمي عليها بلاء في شرفها ونقول إنها مش مظبوطة لحد ما الشارع يطردها!”*
تسمر الجميع في أماكنهم. سكتت الضحكات على المقهى، ووقفت النساء على العتبات مذهولات، وبدأ الشباب يخرجون هواتفهم ليروا الفيديو الذي انتشر كالنار في الهشيم على الجروب. في ثوانٍ معدودة، انكشفت الحقيقة عارية أمام الجميع؛ تبين أن مروة شريفة عفيفة، وأن الحماة وابنها هما من خططا لتدمير سمعة بنت الأصول من أجل شقة جدرانها من طوب!
تحولت نظرات الاحتقار في لحظة واحدة من مروة إلى بيت الحماة. خرج كبار الحارة ورجال المقهى يتقدمهم “الحاج مرشدي” صاحب المقهى والرجل الكبير في الشارع، وتوجهوا مباشرة نحو بيت أم إبراهيم، وعيونهم تشتعل غضباً من هذا النذل الذي قبل أن يطعن في شرف زوجته السابقة، ومن أمه الباغية.
تجمع العشرات تحت بيت الحماة وصاح الحاج مرشدي بصوت زلزل المكان:
* “اخرج يا إبراهيم يا خايب يا قليل الأصل! اطلعي يا أم إبراهيم يا بلطجية يا اللي بتخوضي في أعراض بنات الناس الشرفاء! الشارع ده طول عمره شارع جدعان، ومفيش بيننا أندال يرموا محصنات بالباطل عشان شقة!”



