حصاد الغدر منى السيد ٢

مصطفى بص في ساعته وقال: باقي عشرين دقيقة يا طارق. لو رجلكم معتبتش برة الباب مع رنة التايمر، المحضر هيروح، وتنسى بقى وظيفتك في شركة المقاولات عشان الصحيفة الجنائية هتفضل منورة بقضية سرقة وخيانة ائتمان.
طارق حس إن كل الحبال اتقطعت، والرجولة المزيفة اللي كان لابسها إمبارح وهو بيتبغدد بالتلاجة ساحت كأنها حتة زبدة على نار حامية. لف وشه من غير ما ينطق ولا كلمة، ومشي بخطوات مكسورة ناحية أوضة النوم عشان يلم هدومه. فتحية جريت وراه الأوضة، وقفلت الباب وراهم، ومن ورا الخشب كان صوت همسها العالي وزعيقها المكتوم طالع: شوفت أهو؟ شوفت أخرة عمايلك السودة؟! مش قولتلك استنى لما نسجل الشقة باسمك الأول؟ أهو رمتك رمية الكلاب وفضحتنا قدام إخواتها!
طارق رد عليها بقهرة وغيظ: أنتي اللي قولتيلي اتقل واكسر عينها من أول يوم عشان متطلبش مصاريف زيادة وتشتغل وتصرف هي! أنتي اللي ورطتيني في سحب الفلوس بتاعة ورشة وائل وعربية سحر!
برة في الصالة، نيرة قعدت على الركنة بتعب، أحمد جابلها كباية مية دافية وحط إيده على كتفها بحنية: ارتاحي يا حبيبتي، خلاص الكابوس بيخلص، وراسك تفضل مرفوعة دايماً.
الحاج عبد الحميد قرب منها وباس راسها: بناتك هيكبروا وسط رجالة يشيلوهم على كفوف الراحة يا نيرة، ومفيش حد يقدر يذلهم بلقمة عيش ولا شربة مية طول ما فيا نفس.
نيرة مسحت دمعة يتيمة كانت هتنزل من عينها وقالت بقوة: أنا مش زعلانة عليه يا بابا، أنا زعلانة على الأيام اللي صدقته فيها، بس الحمد لله ربنا نجاني ونجى بناتي قبل ما نغرق أكتر من كده.
بعد ربع ساعة، باب الأوضة اتفتح. خرج طارق جارر شنطة سفر سودا كبيرة، وشايل في إيده بدلة في كيس بلاستيك. وراه كانت فتحية شايلة شنطتين هاندباج مليانين على أخرهم، وحاطة على كتفها ملاية سرير كانت نيرة شرياها من جهازها! نيرة أول ما شافت الملاية، رفعت حاجبها وقالت باستهزاء: حتى ملايات جهازي يا حاجة فتحية؟ رخيصة للدرجة دي؟
فتحية وشها احمر ونزلت الملاية على الأرض من غير ما تنطق، وزقت الشنط لقدام. أحمد وقف قدامهم وقال بصرامة: افتح الشنط دي يا طارق.
طارق صرخ بقهر: جرى إيه يا أحمد؟! هدومي كمان هتفتشوها؟ إيه الإهانة دي!
أحمد بصله من غير ما يرمش: اللي مد إيده في حساب بنكي مش بتاعه وسرق ربع مليون جنيه، ما يتأمنش على دهب أخته ولا أوراق بنته. افتح الشنطة بدل ما أفتحها أنا بطريقتي.



