حصاد الغدر منى السيد ٢

في الشارع تحت، كان طارق واقف جنب تاكسي، أمه ركبت من ورا وهي بتولول وبتلطم على حظها، وهو واقف يرمي الشنطة في الشنطة وبيبص لفوق على بلكونة الدور التالت. الشيش كان مقفول، والشمس طالعة بتنور الشارع، بس جواه كان ضلمة عميا. تليفونه رن في جيبه… كان رقم مديره في شركة المقاولات! طارق رد بصوت مبحوح: ألو… أيوة يا باشمهندس؟
صوت المدير كان عصبي وجاف: أنت فين يا طارق؟ مجيتش الشغل ليه؟ وفي حسابات ودفاتر عهدة فيها عجز في موقع أكتوبر محتاجين نراجعها معاك فوراً قبل ما نبلغ الإدارة القانونية، تيجي حالا على الشركة!

طارق قفل المكالمة والدنيا لفت بيه… المشاكل مكنتش بتنتهي، دي كانت يادوب بتبدأ، والمصايب اللي زرعها في حياته بدأت تحصد خيبتها كلها في يوم واحد. ركب جنب السواق ودموعه نزلت لأول مرة بقهر وندم ملهوش تمن، والتاكسي اتحرك بيه لدنيا تانية مفيهاش لا نيرة ولا فلوسها ولا عز بناتها.

فوق في الشقة، نيرة كانت قاعدة على السرير، حاطة البنتين في حضنها، بتبص لملامحهم البريئة والسكينة مالية المكان. حست بوجع عمليتها بيهدى، كأن روحها كانت هي اللي محتاجة تخف وتتطهر من اللي كان محاوطها. الباب خبط بالراحة، ودخل الأستاذ وحيد ومعاه فنجان قهوة الحاج عبد الحميد عملهوله: مدام نيرة، خطوتنا اللي جاية مش هتكون سهلة، طارق مش هيسكت لما يفوق من صدمته، وأهله مش هيبطلوا محاولات… إحنا بدأنا، ولازم تكوني جاهزة للي جاي، لأن فتحية مش من النوع اللي بيستسلم بسهولة.

نيرة رفعت عينيها وبصت للمحامي، وابتسمت ابتسامة هادية وثابتة: وأنا مش من النوع اللي بيسيب حقه يا متر… طارق وأمه لسه مشافوش مني حاجة، واللي افتكروه نهاية الحكاية، مكنش إلا أول سطر في حسابي معاهم.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *