أخو جوزي حكايات روماني مكرم ٢

وقفت في مكاني كأن الأرض اتشقت وبلعتني، حاسة ببرودة المـ،،ـوت بتسري في صوابعي وأنا ضامة «ليلي» لصدري بكل قوتي. البنت كانت بتبكي بصوت مكتوم ودافنة وشها في رقبتي، وأنا عيني مثبتة على حماتي اللي واقفة قدامي زي جبل من الصوان، مفيش في عينيها ذرة رحمة ولا إنسانية. — «تسجيل؟! تسجيل إيه يا حماتي اللي بتتبلوا بيه عليا؟! أنا عمري ما كلمت ابنك كلمة برة حدود الأدب والاحترام.. أنتوا إيه؟ معندكوش دين ولا ضمير يخاف من ربنا؟ عشان شقة طمعانين فيها تدبـ،،ـحوا شرفي وتخربوا بيت ابنكم الغايب؟!» صرخت والدموع نازلة تكوي خدي، بس حماتي متهزتش.
قربت بخطوات بطيئة، صوت نعل شبشبها بيحفر في أعصابي، ووقفت فوق راسي مباشرة، وبصت لي بنظرة احتقار تشفي غليل سنين من الحقد المكتوم: — «الدين والضمير خليهم للي معندهاش عيل عايزة تضمن له حقه! أنتي فاكرة إني مش واعية لمحمود لما كتب الشقة دي ليكي إنتي وبنتك؟ فاكرة إني هسيب شقى أبوهم يروح لواحدة غريبة وبنت ملهاش ضهر يورثوا في البيت ده وعلاء ابني الكبير يقعد هو وعياله في الشقة الضيقة اللي تحت؟ البيت ده بيت الشهاوي، وحيطانه متتجزأش.
. والورق اللي معاكي لازم يرجع.» في اللحظة دي الغشاوة اترفعت تماماً عن عيني. الموضوع مكنش نظرات إعجاب ولا نزوة من علاء في ليلة شتا.. ده كان كابوس متخطط له بالمللي. علاء مطلعش الشقة عشان رغبة عابرة بس، ده كان طالع وهو متأكد إن أمه ومراته في ضهره، عشان يزنقوني في الركن، يخيروني بين شرفي وفضـ،،ـيحتـ،،ـي قدام جوزي وأهلي والناس، وبين إني أتنازل عن الشقة اللي محمود أمنني بيها أنا وبنته قبل ما يسافر يتغرب في لبنان. — «يعني كل التمثيلية دي.. طلعت علاء في نص الليل، والمفتاح اللي اتسرق، والاتهام الباطل قدام سميحة.
. كل ده عشان الورق؟ عشان أتنازل عن حق بنتي؟» سألتها بصوت مرتعش بس بدأ يدخله غضب بيغلي. حماتي ضحكت ضحكة صفرا باردة، طلعت صوت تزييق من سنانها، ومدت إيدها في جيب صدر جلابيتها وطلعت ورقة بيضا مطوية متطبقة أربع تربع وقلم جاف: — «شاطرة يا بت فتحية.. بتفهميها وهي طايرة. الورقة دي إقرار تنازل، هتكتبي فيها إنك اتنازلتي عن عقد الشقة لعلاء بالبيع والشرا بكامل إرادتك، وإن محمود كان موكلك بالبيع للي تشوفيه مناسب..





