أخو جوزي حكايات روماني مكرم ٢

مسكت القلم وضغطت بسنه على الورقة، حماتي قربت خطوة وعينيها بتلمع بطمع ولهفة: — «أيوا كده.. اعقلي، واشتري روحك وشرف بنتك..» رفعت راسي فجأة وبصيت في عينيها مباشرة، وبدل ما أمضي، مسكت الورقة بإيدي الاتنين، وشقتها نصين بالطول، وبعدين بالعرض، ورميت القطع في وشها! شهقت حماتي شهقة مكتومة من الصدمة، ورجعت خطوة لورا: — «إنتي اتجننتي يا فاجرة؟! أنتي بتموتي نفسك بإيدك!» — «أنا مموتش نفسي.. أنتوا اللي حفرتوا قبركم بإيديكم يا حاجة فايزة!» نطقت بصوت جامد وقوي هز أركان الصالة وخلى صوتي يرجع لي بكل كرامة، «الورقة دي تبلّوها وتشربوا ميتها.
. والتسجيل اللي بيهددني بيه ابنك الواطي، قصاده تسجيل حقيقي لكل كلمة اتقالت في الشقة دي من أول ما علاء حط رجله لحد اللحظة اللي أنتي بتبتزيني فيها عشان الشقة!» لون وش حماتي اتبدل من الغيظ للرعب في جزء من الثانية، شفايفها بدأت ترتعش، وبصت ورايا ناحية المطبخ بذهول: — «تسجيل إيه؟ أنتي بتخرفي بتقولي إيه؟» — «بقول إن كل نفس اتقال هنا متسجل على كارت ميموري، وواخد نسخة أوتوماتيك على إيميل مربوط بتليفوني وتليفون محمود!
أول ما تدوسي إنتي وابنك على زرار الفضـ،،ـيحة، الفضـ،،ـيحة الحقيقية اللي هتروح لمحمود ولإخواتك وللشارع كله هي صوتك وإنتي بتخططي لسـ،،ـرقة مال ابنك وعرضه!» وفي اللحظة اللي حماتي رفعت فيها إيدها عشان تهجم عليا وتدخل تدور في المطبخ، انطلقت سرينة عربية شرطة من الشارع تحت البيت، صوتها شق سكون الليل والمطر، ووراها مباشرة صوت فرامل قوية جداً وقفت قدام مدخل العمارة، وصوت ناس بتزعق وبتجري على درجات السلم بخطوات رجالة كأن البيت بيتهد! حماتي اتسمرت مكانها زي الصنم، وإيدها سقطت جنبها، وعينيها اتملت برعب ميتوصفش، خصوصاً لما اتسمع صوت علاء من تحت وهو بيصرخ صرخة مذعورة: — «الحقيني يا أمي.
. النجدة كاسرة باب البيت!» انخلع قلب حماتي من مكانه، ووقعت السبحة العاج من إيدها تتكركر حباتها على بلاط الصالة بصوت زي الرصاص. الرعب اللي كان في عينيها محى كل ملامح الجبروت والغل في طرفة عين. صوت السرينة تحت البيت كان بيعوي بقوة، مع انعكاس النور الأحمر والأزرق اللي دخل من شيش البلكونة يرقص على الحيطان زي كابوس جه في وقته. — «مين اللي طلب البوليس يا فاجرة؟! أنتي عملتي إيه في بيتنا؟!




