زيارة صاحبتي ٢

وصلت بيت أهلي، ودخلت بشنطتي الصغيرة. أول ما أمي وأبويا شافوني في الوقت ده وشافوا ملامحي، فهموا إن في حاجة كبيرة حصلت. حكيتلهم كل حاجة بالحرف، من أول كلمة “مراتي وبس” لحد ما سيبته في الشارع.

أبويا قام وقاللي كلمة واحدة: — اللي يبيعك في لحظة، ما يستاهلش منك عمرك كله… وحقك هيجي لحد عندك يا بنتي. عدت ليلتها، ومن صباح اليوم التالي بدأت مرحلة جديدة. الساعة تسعة الصبح، موبايلي ما بطلش رن.

مكالمات كتير من أحمد، ورسايل منه فيها ترجي وندم، ورسايل تانية من أخته بتعتذرلي وبتترجاني أهدى، لكن أنا ما رديتش على أي حد. على الساعة اتناشر الظهر، طلبت محامي العيلة، وقعدت معاه في المكتب. شرحتله الوضع وطلبت منه يبدأ الإجراءات القانونية الخاصة بالطلاق للضرر، ويحافظ على كل حقوقي القانونية والمالية، وشددت عليه إننا مش هنقبل بأي حلول غير عادلة.

وأنا قاعدة عند المحامي، جالي إشعار رسالة غريبة على الواتساب من رقم غريب. فتحت الرسالة، لقيتها من “ميرنا”! كانت كاتبالي فيها: “فاكرة إنك كسبتي لما كشفتيه؟ أحمد أنهى زواجه مني فعلاً فوق في الفندق تحت ضغط أهله… بس اللي أنتِ ما تعرفيهوش يا ياسمين، إن أحمد كتبلي شقة باسمي، ومضى على التزامات مالية كبيرة عشان أوافق أتجوزه في السر!

وأحمد مديون ومأزوم، والشركة اللي شغال فيها اكتشفت إنه كان بيتصرف في فلوس من غير وجه حق عشان يصرف عليا وعلى حياته الخاصة… يعني جوزك المصون مش بس أخطأ في حقك، ده كمان مستقبله انتهى، ولو فاكرة إنك هتطلعي منه بسهولة تبقى غلطانة!” عيني وسعت وأنا بقرأ الرسالة.

الموضوع طلع أكبر بكتير من مجرد خلاف زوجي أو زواج ثانٍ… أحمد كان غرقان في التزامات مالية ومشاكل كبيرة، وكان بيستخدم اسم العيلة وبيتي كغطاء لتصرفاته! وفجأة… الموبايل رن. المرة دي كان المتصل… مدير أحمد في الشركة! رديت على مكالمة مدير أحمد.

كان صوته مشدودًا ومترددًا، وقال لي إنه بيحاول يوصل لأحمد من الصبح ومفيش فايدة، وإن في لجنة مراجعة مالية نزلت الشركة فجأة ولقوا مخالفات وتلاعب في الأوراق الرسمية بجهة شغالة تحت إدارة أحمد مباشرة، والمسألة أصبحت قضية رسمية هتوصل للشؤون القانونية والجهات المختصة خلال ساعات لو مظهرش يوضح موقفه.

قفلت السكة وأنا حاسة بذهول وصدمة مضاعفة. أحمد مش بس خرب بيته باستهتاره وخياراته، ده كمان دمر مستقبله المهني ورط نفسه في قضية ممكن تغير حياته بالكامل. طلعت من مكتب المحامي وأنا حاطة خطة جديدة تمامًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *