عمي رباني بقلم أماني السيد

سمعتوا كلكم؟! الست دي من اللحظة دي متعاقبة.. محدش فيكم يجرؤ يدخلها لقمة ولا حتى كباية ماية، تفضل محپوسة في أوضتها لحد ما تيجي راكعة هنا على ركبها، تعتذرلي وتعتذر لشوق هانم وتبوس راسها كمان.. والسامع يبلغ الغايب، اللي هلمح فيكم بس بيقرب من أوضتها أو بيهرّب لها تمرة، هطرده في نفس اللحظة وهرميه في الشارع بشنطة هدومه!
الخدم كلهم نكسوا راسهم في الأرض بړعب، مفيش حد فيهم قدر ينطق بحرف ولا يرمش حتى، وكان في عيونهم شفقة واضحة عليها بس خوفهم على لقمة عيشهم خرس لسانهم. شوق قامت وقفت جنب مني بدلال، وحطت إيدها على كتفي بحركة كلها غرور وانتصار، وبصت لطيف اللي كانت لسه واقعة في الأرض وقالت بنبرة مايعة ومستفزة براڤو عليك يا حبيبي، هو ده الصح.
. أصل اللي ما يعرفش مقامه لازم يتربى، والبيت ده خلاص بقى له ست واحدة بس. طيف مقالتش ولا كلمة.. سندت بإيديها الاتنين على الأرض وقامت بالعافية، جسمها كان بيرتعش من التعب والخبطة، بس وقفت صلبة ضهرها، وعدلت هدومها المتبهدلة وهي بتبص في عيني مباشرة من غير ما تنزل رمش، وبعدها سابتنا وطلعت على فوق بخطوات تقيلة، وقفلت باب أوضتها بالمفتاح من جوة بهدوء تام، هدوء حسيت إنه مش هدوء استسلام.. ده هدوء العاصفة اللي هتيجي تبتلعنا كلنا.
فضلت طيف مقفول عليها باب أوضتها، وأنا مسكت إيد شوق وطلعنا لجناحنا، وصوت ضحكتها الرنانة كان مالي أركان القصر كله، بيتردد في الصالة وعلى السلالم كأنه إعلان انتصار. كل ما كنت أسمع ضحكتها، كان قلبي يرفرف من السعادة وأحس إني ملكت الدنيا، نسيت طيف تماماً، ونسيت الإهانة وال،،ض،ر،،ب وكل اللي عملته فيها، العشق كان عاميني لدرجة إني شفت قسۏتي رجولة ودفاع عن هيبتي وهيبة الست اللي قلبي اختارها.
كنت فاكر نفسي مسيطر على كل نفس بيخرج في البيت، وفاكر إن ال،،ت،ه،،دي،د والوعيد اللي رميته في وش الخدم لجم لسانهم وخلاهم خاتم في صباعي، لكن مكنتش أعرف إن العمى اللي أنا فيه كان مخبي ورا ضهري حقيقة تانية خالص. طيف مكنتش ساكتة ولا كانت مکسورة زي ما اتوهمت، والخدم اللي كنت متخيل إن ولائهم ليا عشان القرشين اللي بديهملهم، كان أصلهم ووفائهم لعمي الله يرحمه ولبنته اللي كبرت قدام عيونهم وعاملتهم طول عمرها كأهل مش أُجَراء.
من ورا ضهري، كان الكل في ضهر طيف؛ بمجرد ما يدخل الليل ويتقفل باب جناحي أنا وشوق، كانت الخدامة الكبيرة تطلع على طراطيف صوابعها بصينية الأكل الدافية، ومعاها العصير والمية، يدخلوا عندها الأوضة يطمنوا عليها، يمسحوا دموعها ويطبطبوا عليها، وهي تستقبلهم بابتسامة هادية وثبات يحير. مكنتش بتطلب منهم أكل، كانت بتطلب منهم حاجة تانية خالص..
كانت بتخليهم يوصلولها ورق مهم من مكتب أبوها، وتليفون قديم مش متسجل، وحركات وترتيبات كانت بتتم من ورا ضهرى وأنا غرقان في بحر شوق ودلعها، مش داري إن السجادة بتتسحب من تحت رجلي خيط ورا خيط، وإن الهدوء اللي في أوضتها ده مكنش استسلام.. ده كان تخطيط محكم لمصېبة جاية في طريقي.
في الأوضة المقفولة، كانت طيف قاعدة على السرير، ماسكة التليفون القديم اللي دخلتهولها الدادة، وعيونها مفيهاش ذرة دموع، بل فيها نظرة عزم وتصميم للي ناوياله. أول مكالمة عملتها كانت لعمتها؛ الست الكبيرة الصعيدية اللي كلمتها سيف، حكتلها بكل هدوء عن كل اللي حصل الإهانة، وال،،ض،ر،،ب، وطرد صاحبتها، وجوازتي من شوق وعيشتها في قلب بيتها. عمتها

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *