عزومة عائلية حكايات روماني مكرم ١

رنين التليفون Landline القديم اللي نزلته معايا في الشقة الجديدة في التجمع الخامس كان حاد ومزعج، كأنه بيخترق السكون اللي صنعته حواليا. بصيت للشاشة، الرقم مجهول.. بس إحساس غريب جابني ناحيته. رفعت السماعة وبصيّة محذرة لنفسي، جه صوت راجل جاد وخشن من الناحية التانية:”مديرية أمن القاهرة.. مباحث الأموال العامة. معنا الأستاذة مارينا؟”قلبي دق بسرعة، ووقفت مترددة وأنا بقول بصوت مشدود: “أيوه.
. معاكي مارينا.. خير يا فندم؟”الظابط كمل بنبرة قاطعة: “كنا محتاجين حضورك بكرة الصبح بدري في القسم.. بخصوص بلاغ مقدم ضد المدعو سيد عبد التواب (جوزك)، ومعه المدعوة نجلاء عبد التواب، في وقائع نصب وتزوير وإيصالات أمانة على بياض بملايين الجنيهات.”وقفت مكاني متسمرة. إيصالات أمانة؟! وملايين؟!الظابط كمل تفاصيل الصدمة: “احنا كنا متابعين الشبكة دي من فترة، ولما استعلمنا عن الفيزا والتحويلات الأخيرة اللي تمت من حسابات مختلفة، لقينا اسمك واسم ناس تانيين مرتبطين بنشاط نجلاء اللي بتدير جمعيات وهمية وتجارة عملة غير مشروعة، وجوزك كان الشريك والمستتر اللي بيوقع نيابة عنها بصفته وضمانته!
“هنا بس.. كل قطع القصة ركبت فوق بعضها!فهمت ليه نجلاء كانت ميتة على “فيزا المرتب” بتاعتي وعلى حسابي البنكي. وفهمت ليه سيد كان مرعوب لدرجة إنه حادف كنكة القهوة المغلية على وشي.. مكنش عشان خاطر عيون أخته الدلع، ده كان عشان يلحق يحط رقبتي في حبل المشنقة، ويخليني “الواجهة القانونية” لكل بلاغات النصب دي، لو حصلت كارثة والشرطة كشفت اللعبة! كانوا مخططين يلبسوني الطريقة بكل أريحية وأنا نايمة في العسل.
قفلت التليفون وإيدي بتترعش، مش خوفاً منه.. بل من حجم الغدر اللي كنت عايشة جنبه سنين وأنا مغمضة عينيا. في اللحظة دي، تارا دخلت عليا المطبخ وبإيدها كوباية نسكافيه، وقالت بخلعة لما شافت وشي الأصفر:”مالك يا مارينا؟ وشك خطف.. حد ضايقك؟”حكيت لها اللي حصل في المكالمة حرف بحرف. تارا اتفتحت عينيها على الآخر وضربت كف بكف وقالت:”ده طلع أفعى مش راجل!
ده كان نابع يبيعك بالسعر الرخيص عشان يفك أزمة أخته اللي شاربة ديون للركب!””مش هلحق أعيط ولا أنكد على نفسي يا تارا،” قلتها وأنا بجيب شنطتي وبظبط طرحتي بحزم: “ده معاده مظبوط مع النيابة بكرة، وأنا هكون هناك.. بس مش بصفتي الضحية، هكون بصفتي الشاهد الأهم اللي هيقفل عليهم الباب للأبد.


