عزومة عائلية حكايات روماني مكرم ٢

قعدت على الدكة وأنا باصة قدامي بثبات، وبعد دقايق، دخل الحرس وبصوتهم المعهود نادوا على القضايا. ومن باب خلفي، دخل “سيد”.منظره كان مأساوي بمعنى الكلمة. أسبوعين بس في الحجز وسط المجرمين والنصبة كفيلين يهدوا أي جبل. لحيته طالت بشكل عشوائي، ووشه اصفر وباقي دبلان، وهدومه اللي كانت نظيفة بقت مبهدلة وواسعة عليه كأنه خس نص وزنه.
أول ما دخل القاعة وعينه وقعت عليا، تحرك ناحيتي بسرعة بجنون وعايز يتكلم، بس الحرس زقوه ومنعوه من الاقتراب. صرخ بصوت مخنوق ودموعه في عينه:”مارينا! أرجوكِ اسمعيني دقيقة واحدة! بالله عليكي يا مارينا ترحميني! أنا اتبهدلت جوه! نجلاء باعتني أول يوم، وقالت للنيابة إن كل حاجة كانت بأمرها وبأفكارها وإن أنا كنت مغيب، ووقعتني في البلاوي لوحدي!
أنا توبتي، ورب الكعبة توبت، رجعيني لبيتك واعملي فيا اللي إنتي عايزه بس ما تسبينيش أطلق وتنهي كل حاجة!”بصيت له ببرود شديد، مكنش جويا أي ذرة غضب ولا حتى شفقة، مجرد فراغ تام. الراجل اللي كان من شهر واحد بيخيرني بين أخته وبين طردي بشنطة هدومي، واللي كان شايفني مجرد شقة وكرت بنكي، واقف قدامي حطام إنسان بيدور على طوق نجاة عند الست اللي دمرها.
في اللحظة دي، دخلت نجلاء من باب تاني للحجز، كانت هي كمان لابسة عباية الحبس ومكلبشة مع متهمين تانيين في قضية تزوير أوراق مالية. أول ما شافته في القاعة، بصت له بنظرة حقد مقرفة، وعلت صوتها قدام الكل وقالت بصوت مليان سم:”يا ريتني ما عرفتك يا أخويا يا فاشل! إنت السبب في اللي أنا فيه!
إنت اللي طمعتني في فيزا مراتك وشقاها!”سيد اتقلب في مكانه، وبقى يزعق فيها بجنون: “اخرسي يا حيوانة! إنتي اللي جابتيني للحتة دي! إنتي اللي ضحكتي عليا!”الحرس زعقوا بصوت عالي: “سكووووت.. المحكمة!”دخل القاضي بوقاره وهيبته، وساد الصمت التام في القاعة. قعد على المنصة وبص في الأوراق قدامه، وبعدين نادى على الدعوى رقم كذا الخاصة بطلعي أنا (مارينا) ضد المدعو سيد.
وقف الأستاذ رمزي محاميّ، وبكل ثقة قدم مذكرة الدعوى، وأكد على استحكام العِشرة، واستحالة استمرار الحياة الزوجية بعد التعدي الجسدي والنفسي، وتقديم تقارير الطوارئ ومحضر الشرطة، بالإضافة لتورط الزوج في قضايا نصب تمس شرف وذمة الموكلة المالية. القاضي بص لسيد اللي كان واقف في القفص بيترعش، وسأله بصوت جاد: “هل أنت متمسك بالزوجة ولا عندك أقوال تانية؟”سيد بلع ريقه وقال بصوت مكسور: “يا فندم أنا مطلقهاش.. دي مراتي وعشرة عمري، وأنا آسف والله آسف!





