عزومة عائلية حكايات روماني مكرم ٢

باب حجز النيابة قفل بصوت حديدي مرعب تردد صدى جوه الممر الضيق، ومعاه سقطت كل هيبة “سيد” الوهمية اللي كان عامل فيها راجل البيت والآمر الناهي. قعد على دكة الحجز الخرسانية الباردة، ودموعه نزلت أخيرًا.. بس مش حسرة على سنين جوازنا، ولا ند. ماً على القهوة اللي حرق بيها وشي، دي كانت دموع الخوف على نفسه، الخوف من بكرة والمجهول اللي استناه بعد ما باع مراته عشان عيون أخته.

أما “نجلاء”، فمن أول لحظة دخلت فيها حجز الستات، نزلت قناع المسكنة والتمثيل وطلعت على حقيقتها. فضلت تزعق وتخبط على الباب البلاستيك وتصرخ في عساكر الحجز:”قولوا لوكيل النيابة أنا ماليش دعوة! أخويا هو اللي مضى، هو اللي كان بيدير الأموال وأنا كنت مغيبوبة! سيبوني أخرج!”في الوقت ده، كنت قاعدة في عربية تارا قدام مديرية الأمن، باصة للمبنى الجليل وبشرب عصير ليمون ساقع هدأ النار اللي كانت لسة مقطعة جلدي تحت النظارة الشمسية.

تارا التفتت ليا وقالت بنبرة فيها تشفي حقيقي:”شفتي يا مارينا؟ أطهر نهاية لأوسخ قصة ممكن وحدة تعيشها.. الحيوان اللي كان بيذلك عشان فيزا المرتب وبيعك لأخته، أهو بيمسح البلاط جوه والحية اللي جابته وراها بتباع أول ما لقت الجد جد.””القصة لسه مخلصتش يا تارا،” قلتها وأنا بطلع تليفوني وببعت رسالة قصيرة لمحامي الأستاذة مارينا: “بدأت معركة الحجز، وبكرة صباح الفلوس اللي اتسرقت من حسابي ومن شركتي هتترد بالمليم، وقضايا النصب هتاخد مجراها الطبيعي.

“عدت أربع وعشرين ساعة كأنهم سنة. في اليوم التاني، الصبح بدري، انعقدت جلسة تجديد الحبس في قصر النيابة. سيد دخل مكتف الأيدين، هدومه متد. مرة وعينه حمرا من السهر والعياط، وبص لي بنظرة كلها توسل واستحلاف كأنه بيقولي ارحميني. ونجلاء دخلت وراه، بس المرة دي مكنتش بصة للأرض، دي كانت بصاله بنظرة ح. قد وقر. ف، وأول ما وقفوا قدام وكيل النيابة، المفاجأة الكبيرة وقعت كالصاعقة. نجلاء مادتش إيدها لأخوها، بالعكس..

بصت لوكيل النيابة وقالت بصوت مسموع وواثق كأنها بتبيع أخوها في سوق البلاط:”يا باشا أنا ماليش ذنب! سيد هو اللي هددني، وهو اللي زور إيصالات الأمانة، وهو اللي كان بيستغل اسمي عشان يغسل فلوس ويعمل بها مشاريعه السرية! أنا مجرد أخت طيبة غلبانة ضحك عليا باسم صلة الرحم!”سيد اتنحر من الكلمة، وفتح بوقه زي الأبكم، وبص لأخته بعدم تصديق وقال بصوت متحشرج:”بتقولي إيه يا نجلاء؟

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *