شفت جوزي حكايات روماني مكرم ٣

مع إشراقة شمس الفجر الأولى، كانت أنوار الصالة تنعكس على الأرضية الرخامية النظيفة، وكأن البيت يتنفس من جديد بعدما خرج منه الخبيث. أخذ والدي الحاج عبد الجواد جرعة من كاس الشاي الدافي، والتفت إليّ بنظرة ملأها الفخر والاعتزاز، قائلًا: “أوراقك كلها بجيّت في جيبك يا سارة.. الشقة، والشركة، وحقوقك كاملة مكملة. ودلوقتي الشارع كله عرف مين الهانم بنت الأصول ومين الخاين اللي اترما في الشارع زي الكلب”.ابتسمتُ ببرود وهدوء، وقُلت: “الحق ما بيموتش يا بوي.. والحمد لله إن ربنا كشفه على إيدي ومن غير ما أنزل لمستواه”.
لكن الأحداث لم تقف عند هذا الحد؛ ففي الطابق العلوي، كانت شقة سامح تشهد الفصل الأخير من دراما الخيانة. بعد أن طرد نهى ورماها لأهلها، نزل سامح بخطوات ثقيلة، يحمل حقيبة سفر كبيرة وضع فيها كل أغراضها، ووقف أمام بوابة العمارة وسكب أغراضها على الرصيف أمام أعين الجميع، ليكون درسًا قاسيًا لكل من تسوّل له نفسه خيانة الأمانة. وفجأة، ظهر طارق مجددًا عند رأس الشارع! كان يحاول التسلل في الصباح الباكر ليأخذ سيارته التي كانت مركونة أمام العمارة، متمنيًا أن يهرب بها قبل أن يراه أحد.
لكن سامح، بقلبه المشحون بالغضب والجرح، لمحه من بعيد. ركض سامح نحوه كالإعصار، ووقف أمام باب السيارة يمنعه من فتحها، وصاح فيه بصوت هز أركان الشارع: “فاكر نفسك هتهرب بسهولة يا طارق؟! فاكر إنك لما تنازلت لسارة عن حِقها كدة حسابي معاك خلص؟!”.تراجع طارق وهو يرتجف، وجسده مليء باللكمات والكدمات من ضرب ليلة الأمس، وقال بصوت بحّ فيه الرجاء: “سامح.. ارحمني يا أخي، أنا خسرت كل حاجة.. الشقة والشركة ومراتي وسمعتي، سيبني أمشي ومش هتشوف وشي تاني هنا!”.رد سامح بضحكة ساخرة ومليئة بالمرارة: “تخسر فلوسك وشركتك ده حق سارة..
لكن حق شرفي وبيتي اللي دخلته في غيابي مش هيدفعه غير الشرع والقانون! أنا رفعت عليك قضية زنا، والبلاغ في النيابة شغال، ومحضر التلبس بشهادة سارة ورجال العمارة جاهز!”.في تلك اللحظة، ظهرت سيارة الشرطة عند مدخل الشارع، تومض أضواؤها الحمراء والزرقاء في هدوء الصباح. نزل منها ضابط واثق الخطوات ومعه أمينا شرطة، متجهين نحو طارق وسامح. اقترب الضابط وسأل بصلابة: “مين فيكم طارق عبد اللطيف؟




