شفت جوزي حكايات روماني مكرم ٣

المتهم طارق عبد اللطيف استغل ثقة موكلتي ودنس بيتها، واليوم نطلب الطلاق للضرر مع الحفاظ على كامل حقوقها الشرعية والمالية والتنفيذ الفوري لأحكام الشيكات”.نظر القاضي بصرامة نحو القفص وسأل طارق: “هل تعترف بالاتهامات المنسوبة إليك؟ وهل التنازلات المالية والشركة المسجلة باسمك تم توقيعها برضاك؟”.بلع طارق ريقه بصعوبة، ونظر إليّ بعينين ملأهما التوسل والرجاء والألم الحارق. حاول الاستعانة بآخر ما تبقى له من صوت ليقول بكسرة: “يا سيادة القاضي.. أنا غلطت.
. بس أنا خسرت كل حاجة في ليلة واحدة.. مراتي، وشركتي، وبيتي، وسمعتي.. أنا موافق على كل طلبات سارة، بس أترجاها تتنازل عن قضايا السجن، أنا بضيع يا فندم!”.قاطع القاضي كلامه بطرقة قوية بالمطرقة الخشبية وقيل بصرامة: “المحكمة لا تأخذ بالاستعطاف في مواجهة الأدلة والبلاغات الرسمية والشرف المستباح!”.ثم جاء النطق بالحكم كالصاعقة التي هدت ما تبقى من أركان طارق: طلاق سارة عبد الجواد للضرر طلقة بائنة لا رجعة فيها، تثبيت ملكيتها الكاملة للشقة والشركة، والحكم على طارق عبد اللطيف بالسجن المشدد في قضايا الشيكات والتبديد، مع استمرار حبسه على ذمة قضية الخيانة وانتهاب السكن المرفوعة من جاره سامح.
ضرب القاضي بمطرقته أخيرًا: “رُفعت الجلسة!”.في تلك اللحظة، تعالت همهمات الحاضرين في القاعة، بين مشيد بثباتي وعدالة الحكم، وبين من ينظر إلى طارق وهو يُسحب بواسطة أفراد الشرطة نحو سجن الترحيلات، وهو يصرخ بانهيار والدموع تتساقط على وجنتيه: “سارة! سامحيني يا سارة! أرجوكِ ما تسيبنيش في السجن!”.لم ألتفت إليه، ولم تتغير نبرة وجهي قط.
مشيتُ بخطوات ثابتة نحو باب القاعة، ويدي في يد والدي الذي قال لي بابتسامة فخر: “مرفوعة الرأس يا بنتي.. حظك وعزك ورجوع حقك كمل على أكمل وجه”.خرجنا إلى صحن المحكمة الخارجي، حيث كان الأستاذ سامح ينتظرنا برفقة محاميه ليستكمل إجراءات قضايائه الخاصة. اقترب مني ونظر إليّ بامتنان شديد وقال: “مبروك يا سارة.. الحكم ده مش بس نصر ليكي، ده نصر لكل بيت اتدنس ولكل شرف حاولوا يستبيحوه”.رددتُ عليه بابتسامة هادئة وثقة مطبقة: “الحق رجع لمكانه يا سامح.
. واللي فاكر إنه يقدر يبني سعادته على خراب بيوت الناس، بيكتشف في الآخر إنه بيحفر قبره بيده”.ركبتُ السيارة برفقة عائلتي، وانطلقنا نحو مقر الشركة، لتبدأ مرحلة جديدة بالكامل.. مرحلة لا وجود فيها لرجال يتاجرون بالقيم، بل امرأة استعادت ملكها وشرفها وقوتها بالكامل، بينما بقي الخائن في ظلمات السجن يجر أذيال الخزي والندم…




