شفت جوزي حكايات روماني مكرم ٣

كل مليم اتسحب من حسابي يرجع، والمصنع والشركة يداروا بالكامل بإدارتي من النهاردة”.في هذه الأثناء، كان الحبس الاحتياطي في قسم الشرطة يمثل جحيمًا حقيقيًا لطارق. يجلس على الأرضية الأسمنتية الباردة، بقميصه الممزق ووجهه الشاحب، تحيط به نظرات الاحتقار من الجميع بعدما انتشر خبر سبب احتجازه بين المحتجزين. دخل عليه شقيقه الأكبر برفقة محامٍ محلي محاولاً البحث عن ثغرة أو خيط أمل للخروج من هذا المأزق الشديد. صاح طارق بانهيار وبكاء مرير وهو يمسك بقضبان زنزانة الاحتجاز: “عملتوا إيه؟

! كلمتوا الحاج عبد الجواد؟! سارة وافقت تتنازل عن الشيكات وقضية التبديد؟! أنا هضيع يا خوي! سامح طرد نهى ورافع قضية، وسارة سحبت الشركة والعقار، والشرطة مسكاني بشيكات مالهاش رصيد!”.هز شقيقه رأسه بأسف وقسوة وهو يجيبه: “الحاج عبد الجواد رفض يقابلنا أصلاً يا طارق! وسارة أقفلت كل الأبواب، وأخواتها واقفين عند الشركة والمصنع بحراسة، والمحامي حلمي قايل إن الأوراق اللي معاهم تقفل عليك السجن عشر سنين مرتاح! أنت دمرت نفسك ودمرت اسم العيلة كلها بسبب طيشك ودناءتك!

“.صصر المحامي المكلّف من عائلته على أسنانه قائلاً: “الفرصة الوحيدة اللي قدامنا إننا نبيع أرض العيلة في البلد عشان نسدد جزء من الشيكات لسارة ونترجاها تسحب البلاغ المالي، أما قضية الزنا وانتهاب حرمة السكن اللي رفعها سامح فدي قدام النيابة وشهادة سارة فيها هي الفاصلة الوحيدة”.في تلك الأثناء، كنتُ أقف في مقر الشركة، أجمع الموظفين في اجتماع عاجل لإعادة ترتيب أوضاع العمل وتنقية المؤسسة من أي أثر لطارق وأسلوبه الإداري الفاسد.

وقفتُ على رأس الطاولة الكبرى، وأنا أرتدي حُلتي الرسمية، ونظرتُ إلى جميع مديري القطاعات وقُلت بصلابة: “من النهاردة، الشركة دي بتدار بنظام جديد خالص. أي تعاملات سابقة كان فيها مجاملات أو تلاعب حذفت بالكامل. الأستاذ طارق لم يعد له أي صفة قانونية أو إدارية هنا، والعمل يستمر بأعلى كفاءة واستقام”.صفق الحاضرون باحترام وتقدير، فقد كان الجميع يعلمون أنني العقل المدبر والمالك الحقيقي للشركة منذ بدايتها، وأن طارق لم يكن إلا واجهة استغلت ثقتي لسنوات طويلة. وفي المساء، جاء سامح برفقة المحامي حلمي إلى شقتي لمتابعة أوراق القضية الرسمية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *