عزومة عائلية حكايات روماني مكرم ٢

! أنا عملت ده كله عشـ…!”قطعه وكيل النيابة بحزم: “اصمت! اتكلم لما يذن لك بالحديث.”وكيل النيابة بص في الوراق ورفع رأسه وقال ببرود قاتل:”التحقيقات الأولية وتحريات المباحث أثبتت تورط الاتنين في شبكة نصب منظمة، وإيصالات الأمانة اللي على بياض متوقع عليها ببصمة الطرفين، وبناءً عليه، قررنا حبس سيد عبد التواب ونجلاء عبد التواب أربعة عشر روز على ذمة التحقيقات، وتتحفظ النيابة على كافة أرصدتهم البنكية والعقارات اللي تحت أيديهم.
“الكلب المسعور اللي كان بينبح في وشي ويخيرني بين طردي بشنطة هدومي أو تسليم شقا عمري، اتقلب في ثواني لمجرم مكسور الجناح بيبكي في قفص الاتهام. وأخته اللي كانت قاعدة على السفرة زي حائط المبكى، بافته وأكلت حقوقه أول ما النار قربت من كرسيه. خرجت من باب النيابة وأنا حاسة برياح الحرية بتخبط في روحي.
الهوا كان نضيف، وشي وإن كان فيه أثر حرق بسيط، إلا إن ملامحه كانت بتنطق بالقوة والكرامة اللتين لا تقدران بثمن. ركبت العربية مع تارا، وطلبت منها تتحرك بينا على الشقة الجديدة في التجمع، بس قبل ما نمشي، بصيت للموبايل ولقيت رسالة نصية من رقم سيد القديم (مبعوثة من الموبايل اللي مع محبوس في الأمانات):”مارينا.. سامحيني.. أنا ضعت.. ابوس إيدك تعالي انقذيني.
“قفلت التليفون وعملت له “بلوك” نهائي، وقلت لتارا وهي بتدور الموتور:”يلا بينا.. اللي زي دول ميستاهلوش دمعة واحدة.. القهوة المرة شربتها، ومبقاش في حياتي مكان لحد يبيعني.”تارا ابتسمت وسألتني: “والخطوة الجاية إيه يا ست الكل؟”رديت بثقة وأنا بظبط قعدتي: “الخطوة الجاية هي البداية الحقيقية.. ومحكمة الأسرة هتقفل الفصل ده للأبد.”تفتكروا القاضي هيحكم بطلاق مارينا في أول جلسة خلع، ولا سيد هيحاول يلعب بآخر كارت عنده في المحكمة؟
أسبوعين مروا كأنهم دهر كامل، أسبوعين من الهدوء الحقيقي اللي عرفته لأول مرة بين جدران شقتي الجديدة في التجمع الخامس. كنت بصحى الصبح على ريحة القهوة المظبوطة اللي بعملها بمزاج، أشربها وأنا باصة من البلكونة على الشارع الهادي، من غير ما أخاف إن كنكة تتحدف في وشي، ومن غير ما أحس بنار الغدر اللي كانت هتاكل روحي.
وشي كان بيخف تدريجياً تحت إشراف دكتور الجلدية، وأثر الحرق بدأ يختفي، وكأنه كان علامة فارقة ربنا كتبها عليّ عشان تفوقني وتعرفني قيمة نفسي اللي بعتها رخيص لفترة طويلة. في اليوم الموعود، يوم جلسة محكمة الأسرة للخلع، صحيت بدري، لبست بدلة رسمية سوداء أنيقة، وربطت شعري بحزم، ومعايا تارا اللي مابتسيبنيش لحظة، ومحامي الشاطر الأستاذ رمزي اللي كان متبني القضية بكل ثقة. دخلنا قاعة المحكمة، الهوا جوه كان مكتوم ومحمل بريحة القلق والورق القديم.




