في رمضان بقلم أماني السيد ١

فضلت واقفة مكاني بعد ما أيمن خرج وسابني، حاسة إن البيت اللي كنت مستنياه يرجع ينور بوجوده بقى أضيق عليا من خرم الإبرة. كنت ببص على السفرة اللي كنت بقف بالساعات أجهزها، وعلى التلاجة اللي بعتها دهبي عشان أملاها تاني، وعلى أوضة العيال اللي قضوا نص رمضان نايمين فيها معانا عشان أفضي أوضتهم لأهله، ومش قادرة أصدق إن كل ده كان بيحصل وأنا آخر واحدة تعرف الحقيقة.
دخلت أوضة العيال لقيتهم نايمين، قربت منهم وقعدت على طرف السرير، وبصيت في وشوشهم ودموعي بتنزل من غير صوت. كنت بفكر هعمل فيهم إيه؟ أقولهم إيه لما يسألوني بابا هيتجوز ليه؟ وإزاي أقدر أفرحهم بالعيد وأنا مش عارفة حتى أجيب لهم لبس جديد؟ ده أنا كنت حاطة في دماغي إن أول يوم العيد هنخرج كلنا، وقبلها هنشتري لهم اللي نفسهم فيه، وكنت مستنية اللحظة دي من أول ما أيمن قالي إنه نازل يقضي رمضان والعيد معانا.
مديت إيدي ومسحت على شعر ابني، لقيته فتح عينه وبصلي وقال بنعاس:
\- ماما، إنتِ بتعيطي ليه؟
مسحت دموعي بسرعة وابتسمت بالعافية.
\- مفيش يا حبيبي، نام إنت بس.
\- هو بابا زعلك ؟
السؤال وجعني أكتر من أي حاجة، لأن حتى وهما صغيرين كانوا حاسين إن في حاجة غلط، وإن أمهم اللي المفروض تكون فرحانة برجوع أبوهم بقت بتعيط في نص الليل.
حضنته وقلتله:
\- نام يا حبيبي، ربنا يخليك ليا.
فضلت جنبه لحد ما نام تاني، وبعدها قمت دخلت أوضتي وقفلت الباب، وطلعت باقي دهبي اللي كنت محتفظة بيه. كان فاضل حتة صغيرة، كنت مخبياها للطوارئ، وكنت كل ما أبص عليها أقول دي لو احتجنا حاجة للعيال، أو لو حد تعب، أو لو الدنيا ضاقت بينا.
لكن اللي ضيق الدنيا عليا كان جوزي نفسه!
قعدت أبص للدهب وأنا بفكر، هو أنا هفضل أدفع تمن قرارات أيمن لحد إمتى؟ هو ليه شايف إن من حقه يقرر يتجوز، ومن حقي أنا إني أبيع دهبي وأشيل البيت وأخدم أهله وأسكت كمان؟ هو أنا اتجوزته عشان أبقى خدامة عنده وعند عيلته، ولا عشان أبقى مراته وشريكته في الحياة؟
تاني يوم صحيت من النوم على صوت العيال وهما بيسألوني عن لبس العيد. كانوا فرحانين، وكل واحد فيهم بيحكيلي نفسه في إيه، وأنا قلبي بيتقطع وأنا بسمعهم.
ابني قال لي:
\- ماما، بابا هياخدنا نشتري اللبس النهارده؟
بصيتله وقلت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *