حماتي نشرت صورتي وأنا عيانة رشا خالد ٢

القعدة كلها سكتت تمامًا. صوت معالق الشاي وهي بتتحرك في الكبايات وقف، والعيون كلها اتوجهت من نادية لسناء، ومن سناء لأحمد وليّا. كانت لحظة حبس أنفاس؛ هل سناء هترجع لنغمة التكبر والادعاء وتطلعني أنا المفتريّة اللي أجبرتها على الاعتذار؟ ولا هتفقد أعصابها وتعمل مشكلة في وسط العزومة؟
سناء بلعت ريقها بالعافية، وحطت إيدها على صدرها وهي بتحاول تجمع أي جملة تبان فيها متماسكة، لكن نظرتها خطفت بسرعة ناحية أحمد. كانت عارفة كويس إن الموبايل والفيديو اللي أتجلجل بيه كبريائها الفجر لسه تحت إيد ابنها، وإن أي كذبة أو تحوير للحقيقة قدام العيلة ممكن يخلي أحمد يتدخل بطريقة تنهي هيبتها للأبد.
وقبل ما سناء تنطق حرف واحد، أحمد أخد خطوة لقدام، وحط إيده في جيبه بكل ثبات، ورسم على وشه ابتسامة هادية بس كانت مليانة قوة ونظرة تحذير صريحة وجهها لنادية وكل القعدين. قال أحمد بصوت واضح وراسي ملأ الصالة: — مفيش حكاية ولا حاجة يا طنط نادية.
الحكاية كلها إن أمي ست أصيلة وتعرف الأصول كويس، ولما لقت إن فيه سوء فهم حصل بسبب بوست عفو نزل في وقت مراتي كانت فيه تعبانة جدًا وبتموت في السرير بقرار دكتور، أمي ما قبلتش إن حد يفهم الموضوع غلط أو يظلم مراتي.
وبأصلها المعتاد، قطعت الشك باليقين ووضحت للناس كلها الحقيقة عشان رد الاعتبار، لأن كرامة مراتي من كرامتها، وبيتنا له حُرمة وأصول أمي هي اللي مربياني عليها. ساد الصمت لثواني. الكلام نزل على نادية زي المية الساقعة، ملقيتش خرم إبرة تنفذ منه ولا ثغرة تعمل بيها مشكلة.
أحمد بذكاء شديد ما صغّرش أمه قدام العيلة، وفي نفس الوقت حط خط أحمر عريض مقفول بالقفل: مراته خط أحمر، وأمه شالت المسؤولية قدام الكل ولابسة ثوب “الأصول” اللي اتفرض عليها فرض. سناء اتنفست الصعداء، ورغم إن الكلام كان بيلزمها قدام العيلة كلها بدور الأم المثالية الأصيلة اللي مش هتقدر تتراجع عنه بعد كده، إلا إنها كانت ممتنة إن أحمد ما فضحهاش في وسط قرايبها وما حكاش تفاصيل ليلة الخمسة الفجر.
سناء هزت رأسها بسرعة وهي بتمسك في طوق النجاة اللي أحمد رماهولها، وقالت بصوت طالع بصعوبة بس بتحاول تخليه حاسم: — أيوة طبعًا يا نادية… أحمد بتكلم صح. أنا ما أقبلش حد يجيب سيرة مرات ابني بكلمة، وهي زي بنتي، ولما حسيت إن البوست اتفهم بطريقة تضايقها كان لازم أطلع بنفسي وأصلح الغلط.




