حماتي نشرت صورتي وأنا عيانة رشا خالد ٢

الأصول أصول يا حبيبتي. نادية بلعت لسانها وابتسمت بقلة حيلة وقالت: — طبعًا يا سناء… الأصيل أصيل، ربنا يديم المحبة بينكم وما يجيبش زعل. في اللحظة دي، حسيت بنصر هادي وعميق بيغمرني من الجذور. النصر ده ما كانش بفضحة سناء أو كسرتها قدام الناس، النصر كان في إرساء قواعد جديدة وحاسمة لحياتنا.
سناء اتقيدت بالحديث اللي قاله ابنها، وبقت مقتنعة إن أي محاولة ثانية منها للمساس بيّا هتقابل برد فعل أعنف، ومحسوب بالمليمتر. طول باقي القعدة، كانت المعاملة مختلفة تمامًا. سناء كانت بتتعامل معايا بحذر واهتمام مبالغ فيه قدام الكل، كل شوية تقول لي: “ارتاحي يا حبيبتي متقوميش تعملي حاجة”، و”أحمد، هات العصير لمراتك”.
سناء اتقيدت بالحديث اللي قاله ابنها، وبقت مقتنعة إن أي محاولة ثانية منها للمساس بيّا هتقابل برد فعل أعنف، ومحسوب بالمليمتر. طول باقي القعدة، كانت المعاملة مختلفة تمامًا. سناء كانت بتتعامل معايا بحذر واهتمام مبالغ فيه قدام الكل، كل شوية تقول لي: “ارتاحي يا حبيبتي متقوميش تعملي حاجة”، و”أحمد، هات العصير لمراتك”.
العيلة كلها لاحظت إن هيبة “سناء” اللي كانت بتفرضها على الكل اتعدلت، وإن بيتي بقى له حدود جدارية مفيش حد يقدر يتخطاها. لما خرجنا من العزومة وركبنا العربية في طريق الرجوع لشقتنا، الشوارع كانت هادية والنور الهادي بتاع الفوانيس كان يعكس على وش أحمد.
فضلت باصة له لفترة طويلة مش عارفة أبدأ كلامي إزاي. أحمد بص لي وهو بيسوق وابتسم وقال: — ساكتة ليه يا حبيبتي؟ فيه حاجة معصبة تاني؟ مسكت إيده بحب وضغطت عليها وقيلت له: — أنا مش ساكتة عشان معصبة يا أحمد… أنا ساكتة عشان بفكّر في اللي حصل.
أنت بجد عملت حاجة أنا عمري ما كنت أتخيل إنها ممكن تحصل. أنت ما خسرتش أمك، وما سمحتلهاش تظلمني، وما خلتش العيلة تتفرج علينا وتضحك على فضايحنا. أنت أخدت لي حقي بالمليمتر، وعلمتها درس عمرها ما هتنساه من غير ما تطلع أنت ابن عاق أو تطلعني أنا مرأة ابن شريرة.
أحمد بصلّي بنظرة دافية وحنونة، وقال وهو مركز في الطريق: — أنا عملت الواجب يا حبيبتي. البيت ده إحنا بنبنيه مع بعض، ولو أنا ما حميتكيش ورجعتلك كرامتك وأنا جوزك، مين اللي هيحميكي؟ أمي على راسي من فوق، وبرها واجبي لحد آخر يوم في عمري، بس البر مش معناه إنها تظلمك أو تدمر بيتي.



