بعت دهبي عشان أخلف حكايات منى السيد ١

ولو حاولت أقوم أعمل أي حاجة، تبصلي بعتاب وتقول: إنتِ اټجننتي يا بنتي؟ اقعدي مكانك! هو أنا جايه أساعدك ولا أتفرج عليكي وإنتِ بتتعبي؟ والله العظيم ساعات كنت ببص لها وهي بتتحرك في شقتي، وأحس إني ضعيفة من كتر ما هي قوية وسند ليا.

كانت بتطبطب عليا وتضحكني، ولما أخاف على الحمل، تقعد جنبي وتدعّي للبيبيهات كأنهم ولادها هي. والأغرب من كل ده، إنها عمرها ما حسستني إني تقيلة عليها، ولا سمعتها بتتأفف، ولا مرة حتى لمحت إنها تعبت.

بقيت كل يوم أدعي لها من قلبي، ربنا يسعدها ويكرمها بالصحة وراحة البال، ويعوضها عن كل خير بتعمله معايا. بس أنا، رغم كل ده، جوايا حاجة واجعاني. حاسّة إني مهما عملت مش هعرف أوفيها حقها.

نفسي أجيبلها هدية تفرح قلبها، حاجة تحسسها إنها مش مجرد سلفتي، دي بقت أختي وسندي وأماني في الدنيا. وكل ما أقول لها إني عايزة أجيبلها حاجة، تضحك وتقول: يا ستي أنا مش عايزة منك حاجة، إنتِ بس قومي بالسلامة وهاتيلي البيبيهات أشيلهم.

لحد ما جه يوم، كنت قاعدة في الصالة وهي في المطبخ بتحضر الغدا، وسمعتها بتتكلم في التليفون بصوت واطي. ما كنتش أقصد أتنصت، لكن جملة واحدة منها خلتني أسكت مكاني، وقلبي يدق بسرعة. قالت للشخص اللي معاها: لأ، أوعى تقولها دلوقتي… خليها لما تولد بالسلامة، وبعدها هتبقى تعرف كل حاجة.

اتجمدت مكاني! مين اللي بتكلمه؟ وإيه الحاجة اللي مخبياها عني؟ وليه مستنية لما أولد عشان أعرفها؟ وفجأة، خرجت من المطبخ، وأول ما شافتني واقفة، وشها اتغير، والتليفون وقع من إيديها وهي بتقول بخضة: إنتِ سمعتي حاجة يا حبيبتي؟!

يتبع… وقفت متنحة في مكاني، وعيني رايحة جاية بين التليفون اللي مرمي على السجادة ووشها اللي اتقلب في ثانية زي اللمونة المعصورة. ضــ,,ـــــربات قلبي كانت مسموعة لدرجة حسيت إن التوأم في بطني بيتحركوا پعنــ,,ـــــف من خضتي. مدّيت إيدي سندت على ضهر الكنبة عشان ركبي خذلتني ومبقتش شيلاني.

نزلت هي بسرعة، وطت جابت التليفون بإيد مرتعشة وهي بتبصلي وبتوزع نظراتها في الصالة كأنها بتدور على حجة، وقالت وهي بتبلع ريقها بصعوبة: مالك يا حبيبتي قمتِ ليه بس كده فجأة؟ مش الدكتور محذر من الوقفة الطويلة؟ تعالي ارتاحي يا قلبي، تعالي.

قربت مني ومدت إيدها تسندني، بس لأول مرة من يوم ما دخلت بيتي بعد تعبي، حسيت جسمي اتخشب ومش عايزة إيدها تلمسني. بصيت في عينها وسألتها بصوت طالع بالعافية ومخنووق بالدموع: مين ده يا ريهام اللي كنتِ بتكلميه؟ ومين اللي مستنية لما أولد عشان أعرف إيه بالظبط؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *