بعت دهبي عشان أخلف حكايات منى السيد ٢

ريهام عيطت بصوت مسموع وقالت: — دهبك اتباع يا سارة عشان يتسدد بيه جزء من فوايد الراجل ده عشان ميسجــ,,ـــــنهمش هما الاتنين! محمود مكنش معاه يسدد القسط الأول، والراجل هدد إنه هياخد المحل ويسجــ,,ـــــن محمود، فمحمود اضطر ياخد دهبك يبيعه عشان يسكت الراجل ويديله مهلة.
. والفلوس اللي اتعمل بيها الحقن المجهري بتاعك، محمود مجابهاش من الدهب، محمود استلفها من البنك بضمان مرتبه، واستلف من طوب الأرض، ودخل في دوامة قروض عشان بس ميكسرش خاطرك ومتعرفيش إن حلمك اتأجل، وعشان متشيليش هم وتفضلي فاكرة إن دهبك هو اللي عمل العملية!
قعدت متنحة، الكلمات كانت بتلف في دماغي زي الإعصار. يعني الدهب اللي أنا قلعته واديتهوله بابتسامة وفرحة ودموع، راح عشان يسدد فوايد ديون عماد؟ والعملية اتعملت بقروض وسلفيات تانية؟ ومحمود شايل فوق كتافه ديون توديه ورا الشمس، وساكت ومبيقولش كلمة؟
! قلت بصوت ضعيف كأني بكلم نفسي: — طب وليه خبيتوا عليا؟ ليه محسستنيش؟ ليه سبتوني أعيش في الوهم ده كله؟ ريهام رفعت وشها وبصتلي بحب حقيقي ممزوج بدموع الندم: — عشان خاطرك والله العظيم! محمود حلف عليا على المصحف مقولش نص كلمة.
ولما ربنا كرمك وحملتي في توأم، الدكتور قال أي زعلة أو عصبية ممكن تنزل العيال في ثانية.. محمود كان بيمــ,,ـــــوت كل يوم في صمت، بيشتغل شيفتين وتلاتة، يخرج من وظيفته الصبح يشتغل في مخزن بليل، ويرجع يبتسم في وشك ويقولك الحمد لله يا حبيبتي كل حاجة تمام.
كملت ريهام وهي بتشهق: — وأنا يا سارة.. أنا كنت بمــ,,ـــــوت من إحساسي بالذنب! أنتي ضحيتي بدهبك اللي كنتي شايلاه لنفسك، ودخلتي في الدوامة دي بسبب جوزي ومصايبه! أنا مكنتش بقدر أحط عيني في عينك.. لما كنت باجي أنضف شقتك وأطبخلك وأغسل رجلك، مكنتش بعمل كده مجاملة، والله العظيم كنت بعمل كده تكفير عن ذنبنا في حقك!
كنت حاسة إني خادمة تحت رجلك ومش هوفيكي حقك.. كنت بقول لنفسي البت دي ملاك دخل بيتنا وإحنا غرقناها في همومنا، لو قعدت خدامة تحت رجليها عمري كله مش هردلها ربع اللي محمود ولينا اتسببنا فيه! غمضت عيني، وحسيت بصداع نصفي رهيب بيهجم على نفوخي.
المشاعر جوايا كانت مشقلبة؛ مش عارفة أغضب ولا أتعاطف، مش عارفة أصرخ في وشها وأطردها برة شقتي، ولا أطبطب عليها وأبكي على حالنا كلنا. محمود غلط.. غلط إنه كدب عليا، غلط إنه ورط نفسه في ربا وديون عشان يشيل طين أخوه من غير ما يصارحني، بس في نفس الوقت.




